النِّسَاءَ إلا الأَولِيَاءُ، وَألا يُزَوَّجْنَ إلا مِن الأكفَاءِ» (1).
ومن ذلك -أيضاً- حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيشاً مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» (2).
ولا ريب في تفضيل جنس العرب على غيرهم، وتفضيل قريش على غيرها، وجنس بني هاشم على غيرهم، لكن هذه الفضيلة ليس لها أحكام شرعية تخص المفضَّلين دون غيرهم، إلا حكماً خَصَّ به الرسول - قريشاً، وهو جعل الإمامة فيهم، وحكماً خص به بني هاشم وهو تحريم الزكاة عليهم، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم قال: "والمقصود هنا أن النبي - إنما علق الأحكام بالصفات المؤثرة فيما يحبه الله وفيما يبغض، فأمر بما يحبه الله، ودعا إليه بحسب الإمكان، ونهى عما يبغضه الله وحسم مادته بحسب الإمكان، لم يخص العرب بنوع من أنواع الأحكام الشرعية، إذ كانت دعوته لجميع البرية ... " (3).
(1) أخرجه الدارقطني (3/ 245)، والبيهقي (7/ 133)، والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 235)، من طريق مبشر بن عبيد، حدثني الحجاج بن أرطاة، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعاً، وقد نقل العقيلي عن أحمد أنه قال عن مبشر: "أحاديثه موضوعة، كذب"، وقال مرة أخرى: "يضع الحديث "، وقال البخاري: "منكر الحديث"اهـ، وفيه -أيضاً- الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس عن الضعفاء، وانظر: "بيان الوهم والإيهام" (3/ 121).
(2) أخرجه مسلم (2276).
(3) "الفتاوى" (19/ 26 - 31).