تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الكفاءة ليست شرطاً في صحة النكاح بل شرط للزوم، يتوقف على رضى المرأة والأولياء جميعهم، وهذا قول الجمهور، ومنهم الحنفية، والشافعية، والمالكية، ورواية عن الإمام أحمد، صححها المتأخرون من الحنابلة (1). واختارها المصنف.

واستدلوا بأن النبي -: «أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنت قَيسٍ أَن تَنكِحَ أُسَامَةَ بن زَيد {فَنَكَحَهَا بِأَمرِهِ» (2) مع أنه مولى، ولكن أصله عربي، ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقاً للمرأة أو للأولياء أولهما، فلم يشترط وجودها، كالسلامة من العيوب.

والرواية الثانِية عن أحمد: أنها شرط لصحة النكاح، ولو رضيت المرأة والأولياء بغير كفء لم يصح، لأن ما كان شرطاً لا يسقط برضى أحد، وهذه الرواية هي المذهب عند أكثر المتقدمين من الحنابلة (3)، ولهم أدلة صحيحة الإسناد، ولكنها لا تدل على ما ذهبوا إليه، وأدلة صريحة لكنها غير صحيحة.

وقد نقل الزيلعي عن الحافظ البيهقي قوله: "وفي اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها حجة" (4)، ومن ذلك حديث جابر - رضي الله عنه - مرفوعاً: «ألا لا يزَوِّجُ

(1) "بدائع الصنائع" (2/ 317)، "روضة الطالبين" (7/ 84)، "المغني" (9/ 387).

(2) أخرجه مسلم (1480).

(3) "المغني" (9/ 387).

(4) "نصب الراية" (3/ 196).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٣٣