تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن النكاح عقد يحتاج إلى بينة كسائر العقود، وبه يفرق بين النكاح والسِّفَاح، فالسفاح يحرص أهله على الإسرار به وعدم إعلانه، والإشهاد يُظهر النكاح ويُشهره.

وذهب الإمام مالك -ورواية عن أحمد- إلى أنه إذا حصل إعلان النكاح فلا يشترط الإشهاد عليه (1)، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وأطال في الاستدلال له ونصرته (2)، معللين ذلك بأن الأحاديث التي فيها الأمر بالإشهاد لم تثبت، وأنه متى حصل إعلان النكاح وإظهاره صح، ولم يحتج إلى الإشهاد.

والقول الأول أظهر، لما تقدم من الأحاديث، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يقوي بعضها بعضاً، فتكون صالحة للاستدلال، مع أنه قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة، ولأنه أحوط للنسب.

والقول باشتراط عدالة الشاهدين هو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو مذهب الشافعي، لما تقدم، وقال أبو حنيفة: لا تشترط العدالة في الشهود، فيصح

(1) "الاستذكار" (16/ 214).

(2) "الفتاوى" (32/ 127 - 133 - 135).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٣١