برؤيةٍ أو صفةٍ، وشَهادةُ عَدْلَينِ شَرْطٌ ...........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا قال الولي: زوجتك واحدة من بناتي ولم يحددها، لم يصح، وكذا لو قال: زوجتها ابنك.
قوله: (برؤيةٍ أو صفةٍ) هذا طريق التعيين، وهو إما الرؤية بأن يشير الولي إلى الزوجة، فيقول: زوجتك ابنتي هذه -وهي حاضرة- وإن زاد: ابنتي هذه فلانة كان تأكيداً، أو يصفها بصفة لا يشاركها فيها غيرها من أخواتها كالطويلة أو الكبيرة أو البيضاء أو الوسطى، وإن سماها مع ذلك كان تأكيداً، فيصح النكاح لحصول التمييز.
قوله: (وشَهادةُ عَدْلَينِ شَرْطٌ) هذا الشرط الثانِي من شروط النكاح، وهو الإشهاد على العقد، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه (1)، لحديث عائشة {أن رسول الله - قال: «لا نِكَاح إِلا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ» (2).
(1) "بدائع الصنائع" (2/ 252)، "روضة الطالبين" (7/ 45)، "المغني" (9/ 347).
(2) أخرجه ابن حبان (9/ 386)، والدارقطني (3/ 225)، والبيهقي (7/ 125) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة {، عن النبي - قال: «لا نِكَاح إِلا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له». وقد روى الحديث بهذه الزيادة: «وشاهدي عدل» عن ابن جريج جمع من أهل العلم منهم: عيسى بن يونس، وحفص بن غياث، ويحيى بن سعيد الأحول، ثلاثتهم عن ابن جريج، وقال ابن حبان عقب هذا الحديث: "ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر"، لكن ابن جريج لم يصرح بالتحديث، ثم إن الأكثرين رووا الحديث بدونها، ومع ذلك فلا بأس بالاستدلال به لأمرين: ... =
= ... الأول: أن الحديث له متابعات، كما ذكر الدارقطني عقبه، وله شواهد يرتقي بها لدرجة الصحة.
الثانِي: قول الترمذي (3/ 412) بعد حديث ابن عباس {: «لا نكاح إلا ببينة»: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم، إلا قوماً من المتأخرين من أهل العلم ... ".