فإن دَخَلَ بهَا فَفِي رقبتهِ المَهرُ، ومن غُرَّ بأمَةٍ فَلهُ الفَسْخُ، وَولدهُ حُرٌّ ...........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإن دَخَلَ بهَا فَفِي رقبتهِ المَهرُ) أي: فإن دخل العبد بالمرأة التي تزوجها فلها المهر، لقوله -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ... » الحديث (1). وهذا قد استحل فرجها، فيكون مهرها عليه، ولأنه استوفى منافع البضع، فكان المهر واجباً، كسائر الأنكحة الفاسدة.
وأفاد قوله: (ففي رقبتهِ المَهرُ) أن المهر يتعلق برقبة العبد، فيباع ويدفع المهر، إلا أن يفديه السيد، لأن الوطء أجري مُجرى الجناية الموجبة للضمان بغير إذن المولى.
قوله: (ومن غُرَّ بأمَةٍ فَلهُ الفَسْخُ) أي: ومن غُرَّ بأمة فتزوجها على أنها حرة فبانت أمة فالنكاح صحيح، لأن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات، فلا يؤثر عدمها في صحته، لكن له الفسخ.
قوله: (وَولدهُ حُرٌّ) أي: فإذا ولدت الأمة منه فالولد حر، قال الموفَّق: "بغير خلاف نعلمه، لأنه اعتقد حريتها، فكان أولاده أحراراً، لاعتقاده ما يقتضي حريتهم" (2).
(1) أخرجه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879)، وأحمد (40/ 243) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة {مرفوعاً، وقال الترمذي: "هو عندي حسن" والحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحيح.
(2) "المغني" (9/ 441).