وَلو قالَ لأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ وجَعَلتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ بِحضَرةِ شَاهِدَين صَحَّ، وأيُّمَا عبدٍ نَكَحَ بغيرِ إذنِ مَوَاليهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: «قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ» (1).
قوله: (وَلو قالَ لأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ وجَعَلتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ بِحضَرةِ شَاهِدَين صَحَّ) أي: ولو قال السيد لأمته: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك صح، ولو لم يوجد إيجاب وقبول، لأنه يصح إيجاب السيد لأمته، فيصح العتق والنكاح، لما روى أنس - رضي الله عنه - «أنَّ رَسُولَ الله - أعتَقَ صَفِيَّة {وَجَعَلَ عِتقها صَدَاقها» (2).
وقوله: (بِحضرةِ شَاهِدَين) لحديث: «لا نِكَاح إِلا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَينِ» كما سيأتي.
قوله: (وأيُّمَا عبدٍ نَكَحَ بغيرِ إذنِ مَوَاليهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ) أي: إن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده فإن نكاحه باطل، لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» (3)، ومعنى «عَاهِرٌ»: زانٍ، قال الخطابي: "وإنما بطل نكاح العبد من أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده، وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة سيده، وكان في ذلك ذهاب حقه، فأُبطل النكاح إبقاءً لمنفعته على صاحبه" (4).
(1) أخرجه البخاري (5030) (5087)، ومسلم (1425) (76).
(2) أخرجه البخاري (5086)، ومسلم (1365).
(3) تقدم تخريجه في باب "الكتابة".
(4) "معالم السنن" (3/ 23).