تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو الصحيح من المذهب (1)، وهو قول الشافعية، وذهب جمهور أهل العلم إلى أن النكاح لا يختص بلفظ الإنكاح والتزويج فحسب، بل ينعقد بكل لفظ يدل عليه، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وقول في مذهب أحمد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أصح قولي العلماء أنه ينعقد النكاح بكل لفظ يدل عليه، لا يختص بلفظ الإنكاح والتزويج، وهذا مذهب جمهور العلماء كأبي حنيفة، ومالك، وهذا هو القول في مذهب أحمد، بل نصوصه لم تدل إلا على هذا الوجه، وأما الوجه الآخر من أنه إنما ينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج، فهو قول أبي عبد الله ابن حامد وأتباعه، كالقاضي أبي يعلى ومتبعيه" (2).

وذلك لأن العبرة في العقود بالقصود والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، فألفاظ البيع والشراء والإجارة والهبة والنكاح ليست ألفاظاً تعبدية لا يجوز تجاوزها إلى غيرها، وإنما المرجع فيها إلى ما تعارف الناس عليه، على اختلاف لغاتهم، لأن الشريعة أقرَّت هذه وهذَّبتها، ولم يرد لها حدٌّ مستقر لا في الشرع ولا في اللغة، فلا يلزم الناس فيها بألفاظ معينة (3).

وقد ثبت في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -: أن الرسول - زوَّج رجلاً امرأة

(1) "الإنصاف" (8/ 45).

(2) "الفتاوى" (20/ 533 - 534).

(3) انظر: "القواعد النورانية" ص (104 - 105)، "الفروع" (5/ 169).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٢٥