وفُهم من جواز التعريض للبائن أن الرجعية لا يجوز لأحد التعريض بخطبتها، لأنها زوجه، أشبهت التي في صلب نكاحه.
قوله: (وَلا يَخطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ إنْ أُجِيبَ) لحديث ابن عمر {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَخْطُبْ الرَّجُل عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَو يَاذَنَ لَهُ الخَاطِبُ» (1)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَو يَتْرُكَ» (2).
والحكمة من هذا النهي أن هذا الفعل يورث العداوة والبغضاء، كما يؤدي إلى أن المرء يزكي نفسه ويذم غيره، وتزكية النفس مذمومة، وقد نص ابن عابدين -من فقهاء الحنفية- على أن الخطبة على الخطبة "جفاء وخيانة" (3)، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: " أن الأئمة الأربعة اتفقوا في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه" (4).
وإذا وقع ذلك فالأظهر -والله أعلم- صحة العقد وعدم فسخه، وقد نسبه النووي إلى الجمهور (5)، والخاطب على خطبة أخيه آثمٌ وعاصٍ، وعلى الحاكم
(1) أخرجه البخاري (5142)، ومسلم (1412)، واللفظ للبخاري.
(2) أخرجه البخاري (5144)، ومسلم (1413)، واللفظ للبخاري.
(3) "حاشية ابن عابدين" (3/ 9).
(4) "الفتاوى" (32/ 7).
(5) "شرح صحيح مسلم" (9/ 208).