تعزيره كي يؤدبه ويؤدب غيره، وإنما كان العقد صحيحاً، لأن النهي في الحديث مسلط على الخطبة، لا على العقد، والعقد استوفى شروطه وأركانه، والمخالفة في الوسيلة، وهي غير لازمة، فقد يجري العقد من غير خطبة، ويمكن أن تكون خطبة على خطبة ولا يكون عقد، والنهي يبقى قائماً ولو لم يجر عقد.
وقوله: (إنْ أجيبَ) أي: إن النهي يتجه فيما إذا أجابت المرأةُ أو وليُّها الخاطبَ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حَتَّى يَنْكِحَ أَو يَتْرُكَ» وهذا مذهب جمهور أهل العلم. أما في حالة عدم إجابته فلا تحرم خطبة غيره.
وقد دلت الأحاديث المذكورة على أنه لا يخطب على خطبة أخيه، إلا إن ترك الأول الخطبة، أو أذن الأول للثاني في الخطبة، أو رُدَّ الخاطب الأول، وكذا لو جَهِلَ الخاطب الثانِي ولم يعلم بإجابة الخاطب الأول، لأنه معذور بالجهل.