تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها لما طلقها زوجها ثلاثاً: «إِذَا حَلَلتِ فَآذِنِينِي» وفي لفظ: «وَلا تُفَوِّتِينَا بِنَفْسِكِ» (1). وكذا المعتدة من فسخ برضاع أو لعانٍ أو نحو ذلك مما لا تحل بعده لزوجها، وهذا مذهب المالكية، والحنابلة، والأظهر عند الشافعية (2)، لأن البائن لا تجوز رجعتها إلى مطلقها، كما لا يمكن للمعتدة من وفاة أن تعود إلى زوجها المتوفى، فالمعنى موجود في الحالين.

وقالت الحنفية -كما في الأظهر عندهم-: لا يجوز التعريض بخطبة المعتدة من طلاق الثلاث (3)، لأن النص المبيح للتعريض -وهو الآية المتقدمة- إنما ورد في المعتدة من وفاة بدليل السياق، فلا يجوز تعديته إلى غيرها من المعتدات، ولأن للزوج المطلق أن يتزوجها بعقد ومهر جديد، وقد تكون حاملاً منه وهو لا يزال ينفق عليها في العدة، ثم إن المطلق قد يتأذى من التعريض بخطبة زوجته، وقد يثير

وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ إنْ أُجِيبَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا العداوة والأحقاد، فالعهد برباط الزوجية قريب، والنفوس تحتاج إلى مدة من الزمن لتهدأ أو تنسى (4).

(1) أخرجه مسلم (1480) (36) (39).

(2) "جواهر الإكليل" (1/ 276)، "مغني المحتاج" (3/ 136)، "المغني" (9/ 572).

(3) انظر: "بدائع الصنائع" (3/ 204).

(4) انظر: "أحكام الزواج" للأشقر، ص (41).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٢١