لا أَمَتِهِ المُبَاحَةِ لَهُ وَزَوجَتِهِ ........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بَصَرَكَ» (1). وعن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيسَتْ لَكَ الآخِرَةُ» (2).
قوله: (لا أَمَتِهِ المُبَاحَةِ لَهُ وَزَوجَتِهِ) أي: ولا يحرم نظر السيد إلى أمته المباحة له، لأنهما في معنى الزوجين، ولأن الأمة داخلة فيما ورد في حديث معاوية ابن حَيدَةَ قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَورَاتُنَا مَا نَاتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَورَتَكَ إِلا مِنْ زَوجَتِكَ، أَو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ... » الحديث (3).
وقوله: (المُبَاحَةِ) لإخراج أمته غير المباحة، كالأمة المزوَّجة، والمجوسية، والوثنية، فليس له النظر إلى شيء من ذلك، ولا لمسه (4).
وَمَن يُريدُ نِكَاحَهَا .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال البيهقي: "الصحيح أنها لا تبدي لسيدها بعدما زوجها، ولا الحرة لذوي محارمها إلا ما يظهر منها في حال المهنة، وبالله التوفيق" (5).
ولا يحرم النظر إلى زوجته، فله أن ينظر إلى كل بدنها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (6)، قال القرطبي: "فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة وأكثر من الزينة، وكل محل من بدنها حلال له لذة ونظراً، ولهذا المعنى بدأ بالبعولة، لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ (((((((((((5) إِلَّا عَلَى (((((((((((((أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ((((((((((((((((مَلُومِينَ﴾ " (7) (8).
قوله: (وَمَن يُريدُ نِكَاحَهَا) أي: وله أن ينظر إلى المرأة التي يريد الزواج بها، بل يستحب ذلك، لما ورد عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: خطبت امرأة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَظَرْتَ إِلَيهَا؟» قُلتُ: لا، قال: «فَانْظُرْ إِلَيهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ
(1) أخرجه مسلم (2159).
(2) أخرجه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (38/ 74)، من طريق شريك ابن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه، به مرفوعاً. وهذا سند ضعيف، أبو ربيعة قال عنه أبو حاتم: "منكر الحديث". وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول وقد تابعه أبو إسحاق السبيعي عند أحمد" (38/ 129) لكن الراوي عنه شريك بن عبد الله القاضي -كما هنا- وهو سيء الحفظ، وقد حسنه الألباني بماله من الطرق والشواهد، ومنها: -كما في "حجاب المرأة المسلمة" ص (34) - حديث جرير - رضي الله عنه - الذي قبله.
(3) أخرجه أبو داود (4017)، والترمذي (2769)، والنسائي في "الكبرى" (8923)، وأحمد (33/ 235)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
(4) "الممتع شرح المقنع" (5/ 19).
(5) "السنن الكبرى" (7/ 94).
(6) سورة النور، الآية (31).
(7) سورة المؤمنون، الآية (5).
(8) "تفسير القرطبي" (12/ 231).