وأَفضَلُ مِنْ نَفْلِ العِبَادَةِ ...........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأَفضَلُ مِنْ نَفْلِ العِبَادَةِ) أي: إن النكاح أفضل من الاشتغال بنفل العبادة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج وبالغ في العدد، وَفَعَلَ ذلك أصحابه، ولا يشتغل هو ولا أصحابه إلا بالأفضل، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي» (1). وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالباءة، وينهى عن التَّبتل نهياً شديداً، ويقول: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ بكم الأَنْبِيَاءَ يَومَ القِيَامَةِ» (2).
وفي النكاح مصالح كثيرة، من تحصين فرجه وفرج زوجته، واستمتاع كل من الزوجين بالآخر بما يجب له من حقوق وعشرة، وتحصيل النسل، وتكثير الأمة، وحفظ المجتمع من الشر وتحلل الأخلاق، وإحكام الصلة بين الأُسر والقبائل.
(1) أخرجه البخاري (5063)، ومسلم (1401).
(2) أخرجه أحمد (20/ 63)، وسعيد بن منصور (490)، وابن حبان (9/ 388)، والطبراني في "الأوسط" (6/ 46) من طرق، عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس بن مالك مرفوعاً، وهذا سند قوي، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حفص ابن أخي أنس إلا خلف بن خليفة"اهـ. وخلف قال عنه في "التقريب": "صدوق، اختلط في الآخر ... "، والحديث له شواهد ذكرها الألباني في "آداب الزفاف" ص (60 - 61)، فيرقى إلى درجة الصحيح لغيره، لكن ليس في هذه الشواهد النهي عن التبتُّل، وقد ورد في صحيح البخاري (5073)، ومسلم (1402) عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: ردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان ابن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا [والتبتل: ترك النكاح والانقطاع إلى عبادة الله تعالى].