إن أَيسَرَ بها ........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إن أَيسَرَ بها) هذا شرط سراية العتق، وهو أن يكون المعتق نصيبه موسراً بهذه القيمة، لحديث ابن عمر {قال: قال رسول الله -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ العَبْدُ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» (1).
ومفهوم قوله: (إن أَيسَرَ بها) أنه إذا لم يجد قيمة نصيب شريكه فإنه يعتق نصيبه منه خاصة، وباقيه على الرق، فيكون مبعضاً، لقوله: «وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».
وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم، ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور من مذهبه (2).
وذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه يُستسعى العبد في قيمة باقيه، ويعتق كله، وذلك بأن يطلب منه أن يعمل، وما حصل في يده دفعه لسيده الذي لم يعتق نصيبه، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً -أَو شِقْصاً- فِي مَمْلُوكٍ فَخَلاصُهُ عَلَيهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلا قُوِّمَ عَلَيهِ، فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ» (3).
(1) أخرجه البخاري (2522)، ومسلم (1501).
(2) "المهذب" (2/ 4)، "المغني" (14/ 358)، "مختصر خليل" ص (268).
(3) أخرجه البخاري (2527)، ومسلم (1503).