ومَنْ مَلَكَ ذَا رَحمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه .............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واختار هذه الرواية بعض الأصحاب، وهو قول ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية (1).
وأجاب الجمهور بأن قوله: «وَإِلا قُوِّمَ عَلَيهِ، فَاسْتُسْعِيَ ... » مدرجة في الحديث، وليست من كلام النبي -، لكن الحافظ ابن حجر ردَّ هذا القول، وأثبت أنها من كلام النبي - (2).
وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين، ويكون معنى قوله: «وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» أي: بإعتاق مالك الحصة حصته، وحصة شريكه تعتق بالسعاية، فيعتق العبد بعد تسليم ما عليه، ويكون كالمكاتب، وهذا هو الذي جزم به البخاري.
قوله: (ومَنْ مَلَكَ ذَا رَحمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه) هذا النوع الثالث مما يحصل به العتق وهو الملك، وهو أنه من ملك ذا رحم محرم، وهو الذي قُدِّرَ أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب، كأبيه وأخيه، وعمته، فإذا ملكه بشراء ونحوه عتق عليه، لحديث سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» (3). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -: «لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِداً إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» (4).
(1) "المحلى" (9/ 190)، "الاختيارات" ص (198).
(2) انظر: "فتح الباري" (5/ 157).
(3) تقدم تخريجه في أول كتاب "البيع".
(4) أخرجه مسلم (1510).