ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنشأوا الرق، بل لم يكفهم استرقاق الأفراد، فعمدوا إلى استرقاق الأمم والشعوب، كما فعلت أوروبا المعاصرة عندما اتصلت بأفريقيا السوداء، وسامتها سوء العذاب.
ثم إن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت، عن طريق التسلط والقهر، ولم يرد في الإسلام نص واحد يأمر بالاسترقاق، على حين وردت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدعو إلى العتق والتحرير.
وإذا كان الأمر كذلك فإن مثل هؤلاء لا يريدون معرفة الحق، والوصول إلى غاية سامية، بل غرضهم التشكيك وزرع الشُّبه، لأنه يسوؤهم انتشار الإسلام وامتداد نوره، فبسطوا ألسنتهم بالسوء، وسخَّروا أقلامهم للطعن في هذا الدين، والافتراء على تعاليمه، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
قوله: (يَصِحُّ مِن مَالكٍ مُطلقٍ) أي: يصح العتق من مالك مطلق التصرف، والمراد بمطلق التصرف: من لا يمتنع تصرفه بحال، وهو نفوذ تصرفه فيه في ذاته، وإن توقف على شيء، فيدخل فيه عتق المشترى قبل قبضه ونحوه.
فلا يصح العتق من غير مالك بلا إذن، ولا من غير مطلق التصرف من صبي، ومجنون، ومحجور عليه بسفهٍ أو فَلَسٍ ونحو ذلك، لأنه تبرع في الحياة، فأشبه الهبة.
قوله: (بِصَريحِ العِتقِ والتَّحريرِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ) أي: إن العتق يحصل بواحد من ثلاثة، وهي: القول، والسراية، والملك، أما القول فألفاظ العتق نوعان: صريح: وهو ما لا يحتمل غير المراد، مثل: لفظ العتق، ولفظ الحرية، وما تصرف