وقد حث الإسلام على عتق الرقاب، ورغَّب فيه، وجعل له أسباباً كثيرة، منها ما هو قهري، ومنها ما هو اختياري، كما سيأتي إن شاء الله.
وقد ضيَّق الإسلام مورد الرق، إذ جعل الناس كلهم أحراراً، فألغى رق السبي والنهب والسلب، كما ألغى رقَّ الاستدانة أو الوفاء بالديون، ولم يُبْقِ إلا رقَّ الأسرى في الحروب، مع احترام الأسير، والحث على إطلاق سراحه ببدل أو بغير بدل، على حسب المصلحة التي يراها الإمام، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (1).
وقد جعل الإسلام العتق من أفضل القُرب، واعتبره أول مرتبة في كفارة القتل، والظهار، والجماع في نهار رمضان، وفرض نصيباً من الزكاة لعتق الرقاب.
ثم جاء بقواعد معاملة الرقيق، وهي تجمع بين العدالة والرحمة، من ضمان الغذاء والكساء لهم، مثل أوليائهم، وعدم تكليفهم ما لا يستطيعون، وحفظ كرامتهم واعتبار إنسانيتهم، حتى أن مَن لطَم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه.
وبعد هذا الموقف العادل، والمعاملة الرحيمة، يأتي أعداء الإسلام من المستشرقين، أو الماديين الملحدين ليصفوه بأنه يُقِرُّ الرق، ويبارك مُلاَّك الرقيق، ورَوَّجوا باطلهم القائم على تصيُّد الشبهات الواهية، وتلفيق الأكاذيب، والافتراء على الله تعالى وعلى شريعته وأحكام دينه، مع أن تاريخهم يشهد بأنهم هم الذين
يَصِحُّ مِن مَالكٍ مُطلقٍ، بِصَريحِ العِتقِ والتَّحريرِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ ............
(1) سورة محمد، الآية (4).