تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أن القاتل خطأ يرث، وهو قول بعض الصحابة والتابعين، وهو مذهب الحنفية والمالكية، وأحد الاحتمالين عند الحنابلة، واختاره القرطبي، وابن المنذر، وابن القيم، وابن عثيمين، وهذا قول وجيه، لاسيما فيما يقع من حوادث السيارات، فيرث القاتل من مال المقتول، ولا يرث من الدية التي يأخذها ورثة المقتول من عاقلة ذلك القاتل (1).

ويؤيد هذا القول أمور ثلاثة:

1 - ما قاله القرطبي {من أن ميراث من ورَّثه الله تعالى في كتابه ثابت لا يُستثنى منه شيء إلا بسنَّة أو إجماع، وكل مختلف فيه فمردود إلى ظاهر الآيات التي فيها المواريث.

2 - أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ومنع القاتل من الميراث منوط بسبب وهو العمد الذي يُدرك بالقرائن، فيغلب على الظن أنه قتل مورثه استعجالاً لإرثه منه، فإذا انتفى هذا السبب كما في حالة الخطأ لم يحكم بالمنع.

3 - أن القاتل بالتسبب لم يكن قاتلاً حقيقة، لأنه لم يباشر القتل.

وأما حديث ابن عمرو {فلم يثبت ثبوتاً يطمئن إليه القلب في تخصيص عموم آيات المواريث، ولو ثبت فهو محمول على ما إذا كان القاتل

(1) "المهذب" (2/ 25)، "المغني" (9/ 152)، "الإنصاف" (7/ 368)، "حاشية الدسوقي" (4/ 486)، "حاشية ابن عابدين" (6/ 820)، "تفسير القرطبي" (5/ 59)، "إعلام الموقعين" (4/ 336)، "الشرح الممتع" (11/ 319).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٧٦١