ويُقدَّمُ عَلَيهم الردُّ، وذو الفَرَضِ والعَصَبةِ ...............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأول هو الراجح -إن شاء الله تعالى- لورود الدليل ولو كان مجملاً، فهم داخلون في عمومه، ولأن ذوي الأرحام أحق بالميراث من بيت المال لرابطة الإسلام، ورابطة الرحم (1)، وقد أيد هذا القول العلاَّمة ابن القيم (2).
وما استدل به أصحاب القول الثانِي من أثر عطاء فهو مرسل، أو محمول على ما قبل نزول الآية الكريمة، أو أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات، ولذلك سمي الخال وارث من لا وارث له.
قوله: (ويُقدَّمُ عَلَيهم الردُّ، وذو الفَرَضِ والعَصَبةِ) هذا شرط إرثهم، والمعنى: أن ذوي الأرحام يرثون إذا لم يكن عصبة ولا ذو فرض من أهل الرد، لأن أصحاب الفروض منصوص على فروضهم، والعصبة يستحقون ما فَضَلَ عن الفرض، ولأن صاحب الفرض والعصبة أقرب إلى الميت من ذوي الأرحام، فكان أولى بميراثه، فإذا خَلَّفَ الميت عصبة أو ذا فرض من أقاربه يُرَدُّ عليه أخذ المال كله، ولا شيء لذوي الأرحام، وهذا قول عامة من وَرَّثَ ذوي الأرحام.
فلو مات عن عمه لغير أمه وعمته، فالمال للعم بالتعصيب، ولا شيء للعمة، لوجود من يرث بالتعصيب.
ولو مات عن أخيه لأمه، وعمته، فالمال للأخ لأم فرضاً وَرَدَّاً ولا شيء للعمة، لأن الرد يقدم على ذوي الأرحام.
(1) انظر: "تفسير ابن سعدي" ص (170).
(2) "تهذيب مختصر السنن" (4/ 170 - 174).