تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن صفات الباري سبحانه وتعالى لا توصف بالقدم ولا بالحدوث، وهذا تصريح منه بإثبات موجود خارج عن وصف الحدوث والقدم. قلنا: ما اعترض عبد الله على القسمة التي رمناها، إذ مطلبنا أن الموجود له أول أولا أول له. وعبد الله يقطع بأن صفات الباري لم تزل، ولا أول لوجودها، ولكنه امتنع من تسميتها قديمة، إذ القدم عنده معنى قائم بالقديم، كما أن البقاء معنى قائم بالباقي، ولا توصف المعاني بالأحكام التي توجبها المعاني، فاتضحت القسمة البديهية. واستبان أن قول عبد الله غير قادح فيها. ثم ما يقتضيه الترتيب: أن نبتدئ الكلام على الحوادث، إذ القديم سبحانه وتعالى لا يعلم اضطرارا، وإنما يتوصل إلى معرفته نظراً واستدلالا. وسبيل الاستدلال لا يتضح إلا بإحاطة بالحوادث، فاقتضي ذلك البداية بالكلام عليها

فاعلموا: أن الحوادث تنقسم أيضاً انقساما ضرورياً، ولا تخلو إما أن تكون، مفتقرة إلى محله وإما أن لا تكون مفتقرة إلى محل تحله. وهذه القسمة تستند إلى النفي والإثبات أيضاً. ثم الحادث الذي لا يفتقر إلى المحل، هو الجوهر في اصطلاح المتكلم، والمفتقر إلى المحل: العرض.

ومن ذلك قطع المتكلمون بأن الحوادث لا تخلو إما أن تكو جواهر أو تكون أعراضاً.

فإن قال قائل: فهل يوصف الرب بالاقتدار على إحداث ما يخرد عن القسمين؟

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٥