تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإثباتها، إذ الأصل عدم ثبوت اللغات، ومدعى الاثبات فيها مطالب بالدلالات. على أن من شأن الحقائق في اللغة الظهور والانتشار والاشتهار، ونرى الذي ادعيته غير شائع في مجارى الكلام، فبطل ادعاء الحقيقة. وإن ادعى تجويزاً، واكتفى به قرب من الوفاق، فإنا ربما لا ننكر التجوز بحال ما.

مما نتمسك بن أن نقول: من أصل الخصم أن كل ما يجوز تقدير كونه فهو شيء على الحقيقة، ونحن نعلم قطعاً أن العرب تطلق نفي صفة الشيء على عين معلومات يجوز تقدير حدوثها. ومن أنكر هذا من لغتهم، وادعى أنهم متوسعون فيه، كان معانداً، ومثل هذا يغني اشتهاره عن الاستشهاد عليه بشعر شاعر أو نظم سائر، فإنا نعلم أن أهل اللسان قسموا وصف اشيء في الكلام. فقالوا مرة، وقالوا مرة: ليس بشيء، ولو قيس إثباتهم الشيء بنفيهم لما رجح ثم نفيهم وإثباتهم راجعان إلى المجازات. ونقول أيضاً: نحن نعلم أن العرب لا تثبت شيئا ليس بقديم ولا حادث ولو طولبوا بإيتاته ألوه. ولو قيل لهم: كل شيء حادث أو قديم لم ينكروه. والخصم يثبت شيئاً ليس بقديم ولا حادث، إذ المعدوم لا يتصف بالحدوث ولا بالقدم، وإثبات مثل ذلك خروج عن موجب الإطلاقات.

ومما نستدل به أن نقول: من أصلك أن حقيقة الشيء: المعلوم، وهذا غير سديد، فإن المعلوم من الأسامى المتلقة، إذ من ضرورة إطلاق المعلوم، تقديم اعلم متعلق به، وتقديم عالم يعلمه، والشيء في اللغة ليس من الأسامى المتعلقة، إذ العرب تثبته مع تقدير خرجه عن كونه معلوماً، ولا تريد بكونه شيئا بكونه معلوماً أصلاً. ولو صرف اسم الشيء إلى ما يجوز أن يعلم، ثم ادعى اللغة كان مجازفاً، إذ العرب تثبته مع تقدير خورجه عن كونه معلوماً، ولا تريد بكونه شيئاً بكونه معلوماً أصلا. ولو صرف اسم الشيء إلى ما يجوز أن يعلم، ثم ادعى اللغة كان مجازفاً، إذ العرب لو قيل لها: أليس الشيء إلى ما يجوز أن يعلم، ثم ادعى اللغة كان مجازفاً، إذ العرب لو قيل لها: أ ليس الشيء عندكم ما يعلم، بل هو ما يجوز أن يعلم، ثم ادعى اللغة كان مجازفاً، إذ العرب لو قيل لها: أ ليس الشيء عندكم ما يعلم، بل هو ما يجوز أن يعلم، لأنكروا ذلك من لغتهم وبالحرى أن يفهموا ذلك إلا بعد نظر وتدبر، فكيف يسوغ ادعاء حقية اللغة، فيما لو عرض على العرب لأبوه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٠