دليل. والذي قالوه بمثابة ما أنكرناه، وأنكروه من سؤال الدهرية على قول أهل الحق: ما لا يسبق الحوادث حادث، فقالوا: ملزمينا، لو كان كما قلتم للزم أن بقال ما لا يسبق اللون لون غل غير ذلك من الترهات.
ونقول: ثم تنكرون على من يقول لكم مثل ما قلتموه؟ فنقول: لو صح شيء لا يدرك لصح شيء لا يعلم، ولو صح موجود لا يرى، لصح موجود لا يعلم إلى غير ذلك من المعارضات.
وأما ما تمسكوا به أن قالوا: الصفات تنقسم إلى الواجب والجائز على ما يأتي حدّهما، وحقيقتهما وكون الجوهر جوهرا، وكون السواد سوادا إلى غير هما من صفات الأنفس من الواجبات؛ وكل ما كان واجب الثبوت لم يتوقف بثبوته على تعلق القدرة، إذ من حكم من حكم أثر القدرة أن تكون إلى أن كون الذات ذاتاً وكونه عرضاً جوهراً مما لا يثبت بالقدرة، وإذا لم يثبت بالقدرة، لم يتوقف ثبوته على الحدوث المقدور. والذي يوضح بطلان ما قالوه من أوجه:
أحدها: أن كون الجوهر جوهراً عندنا، غير كونه ذاته، فلا فرق بين قول القائل: كون الجوهر جوهراً لاز من حيث لا يثبت ذاته إلا جوهراً، وبين أن يقول: كون الذات ذاتاً واجب. فإذا اكتفوا بذلك؛ فنطرد عليهم مثله في الحدوث: كون الذات ذاتاً واجب. فإذا اكتفوا بذلك؛ فنطرد عليهم مثله في الحدوث، إذ لا يعقل حادث إلا حادثاً، وهذا بين لمن تأمله. على أن ما قالوه يبطل عليهم في قيام العرض بالجوهر، فإن ثبوت هذا الوصف لازم عنده، وليس من أثر القدرة، ثم [إنهم] لم يثبتوها قبل الحدوث، بل أثبتوها لا زمة بعد الحدوث.
فيما ينكرون على من يثبت تباين صفات على اللزوم عند الحدث؟ وهذا