تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحدود ذلك، لكان [أهل] اللغة والأئمة المشتغلون بحفظها أولى أن يسالوا عن الحدود منه. فوضح أن غرضنا: إيضاح المعاني المقصودة من التوحيد بعبارات وجيزة مقرّبة ما يتوقع فيه الاستبهام من الأفهام، وإنما على الحاد أن يذكر عبارة مفهومة دالة على غرضه في الحد، وهذا المعنى متحقق في قولنا: الواحد هو الشيء. والمحافظة في حدود الكلام على المعاني أولى من تتبع اللغات. ولو عرضت اصطلاحات المتكلم على اللغات، لما كانت تفهم إلا بتقريب.

ومما وجهه على نفسه أن قال: العرب تسمى الإنسان واحداً؛ وإن كان متركباً من أشياء. فاستبان أن الاتحاد لا يتلقى من الشيئية. وهذا واضح الاندفاع، فإن أهل اللسان من حيث تجوزوا سموا الشخص إنساناً واحداً، فيجوزون فيسمون شيئاً واحداً، وإن رد الأمر معهم إلى التحقيق، وقررلهم انقسام الإنسان وتجزئه، قالوا: هو وآحاد موجودات، فاستبان بذلك اندفاع السؤال.

والذي ذكره القاضي في إيثار ما آثره سديد، وما اعترض به على ما سبق من العبارات يمكن دفعه، وذلك أن أهل التحقق قالوا: إنما يمتنع تركيب الحد من وصفين يتقرر في المعقول ثبوت أحدهما دون الثاني. فأما إذا انطوى الحد على التعرض لمعنيين متلازمين لا يعقل ثبوت أحدهما أحد هما دون الثاني، فلا منع في التحديد على هذا الوجه.

والقول في ذلك يستقصي في العلل إن شاء الله. فقد خرج من مضمون ما قلناه: إن الشيء الذي انتفي عنه الانقسام هو الذي يقال فيه إنه واحد، وكونه شيئاً مع انتفاء الانقسام عنه ملازمان، وهذا نحو تحديد المثلين: إنهما الشيئان أو الغيران اللذان يسد أحدهما مسد الآخر، فلم نحو يقدح في الحد التعرض للشيئية والغيرية مع التعرض لسد أحد الشيئين مسد الآخر. ولا معنى لبسط القول في ذلك، فإنه مما يأتي إن شاء الله.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٥١