تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: أن نسائلهم عن إثبات الصانع، وافتقار الصنع إليه. فإذا اعترفوا بذلك، أقمنا عليهم واضح البراهين في وجوب الوجود للصانع، وحققنا عليهم استواء القول بنفي الصانع، والقول بنفي وجوده. وسيأتي ذلك صدر الصفات، إن شاء الله. فإذا ثبت ذلك وضح بطلان أصلهم في التماثل.

ومن أوضح ما نتمسك به عليهم، أن نقول: إذا سئلتم عن وجود الباري، قلتم إنه ليس بمعدوم، ومعلوم أن نفي النفي إثبات، كما أن نفي الإثبات نفي، وهذا معلوم بأوائل العقول وبدائهها.

فإذا علتم: الرب تعالى ليس بمنفي، فقد صرحتم بكونه ثابتاً؛ إذ ليس بين النفي والإثبات رتبه. ثم إذا لزم الثبوت من نفي النفي، لوجب المماثلة على قضية أصلكم، فإن الثبوت متحقق فينا. فإما أن تنقضوا أصلكم في التماثل، وإما أن لا تقولوا إنه ليس بمنفي، وهذا لا مخلص لهم منه. فإن رجعوا عند لزوم السؤال إلى عبارة محضه فقالوا: لم ننطق في صفات الباري بإثبات، ونطقنا في صفاتنا بالإثبات، فلم يلزمنا التماثل. قيل لهم: أنتم وإن لم تنطقوا في صفات الإله بصيغة إثبات، فقد نطقتم بصيغة معناها الإثبات. وإنما الغرض من العبارات معانبها، وأقوال القائلين. وعبارة المعبرين لا توجب للذوات شيئاً من الصفات، فإنها ترجع إلى اللغات الثابتة توفيقاً واصطلاحاً، ووضوح ذلك يغنى عن بسطه.

ثم الذي يقطع دابرهم أن نقول: إذا قلتم الرب ليس بمنفي، فلا تخلون إما أن تعتقدوا ثبوته عند نفيكم نفيه، وتمنعوا من تسميته ثابتاً مع انطواء معتقدكم عليه. وإما أن تزعموا أنا مع نفي النفي، لا نعتقد الثبوت.

فإن قلتم: إنا نعتقد الثبوت، ونمتنع من العبارة. وزعمتم أن التماثل في

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٢٤