تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفس هي الأخص ذكره أصحاب الأخص، ولا يتصور على قضية أصله ثبوت صفة نفس لذات واحدة.

والذي صار إليه معظم المعتزلة: أن صفة النفس هي الصفة اللازمة للنفس، وهؤلاء زعموا أن كون اللون لوناً، وكونه عرضاً وشيئاً من صفات النفس. وكذلك القول في كل صفة تلزم النفس في الوجود والعدم.

ومن قضية هذا الأصل، جعلوا كون القديم عالماً من صفات النفس، من حيث كانت هذه الصفة لازمة للقديم، ومن ذلك منعوا تعليل الواجب. ثم قسموا الصفات أربعة أقسام:

منها صفة النفس، وقدمنا قولهم فيها.

ومنها صفة المعنى: وهي كل صفة معللة بمعنى زائد على الموصوف. وعبر بعضهم عن صفة المعنى فقال: هي كل صفة جائزة. وهذه العبارة مدخولة من أوجه: أقربها أن لحدوث من الصفات الجائزة، وليس من صفات المعاني.

والثالث من الصفات، صفة تثبت بالفعل وهي: الحدوث، وليس هو من صفات النفس عندهم، إذ العدم يتصف عندهم بكونه نفساً مع انتفاء وصف الحدوث، فصدهم ذلك عن جعل الحدوث من النفس.

والقسم الرابع هي الصفات التابعة للحدوث. وحصر مذهبهم فيها أن كل صفة تجددت عند الحدوث، فهي من الصفات التابعة للحدوث، وهذا القبيل ينقس عندهم: فمنها ما يحصل بالإرادة، وهي نحو كون الأمر أمراً، فإن قول القائل: افعل، ليس بأمر لنفسه، فإنه قد يثبت ولا يكون أمراً، فإذا وقع أمراً، كان كذلك، لإرادة الآمر جعله أمراً.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢١٤