تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محالا، لاشتراك والخاص في الثبوت. وإن فسرنا الخصوص بأنه ثبت للذات المعنية، وانتفي عن غيرها، فقد آل الاختصاص إلى انتفاء تلك الصفة عن غير الذات المعنية. فإذا تعلق الاختصاص بالنفي، بان أنه ليس من قبيل كون العلم علماً، إذ هو وصف ثابت لا خفاء بثبوته على القول بالأحوال.

ومما يصد هم عن المصير إلى تعليل التماثل بالأخص، ما ثبت من أصلهم من منع تعليل الواجب. فإن من أعظم أصولهم أن الواجب من الأحكام لا يعلل، وإنما يعلل الجائز منها، ولهذا منعوا أن يكون الباري عالماً، معلل بالعلم من حيث كان واجباً. وخصصوا التعليل بكون الواحد مناً عالماً، من حيث كان جائزاً. فيقال: تماثل السوادين واجب أم حائز؟

فإن زعموا أنه واجب، قيل لهم: فما لكم عللتم الواجب وتركتم أصلكم؟ ولئن ساغ لكم تعليل الواجب في هذا الموضع، ساغ لغير كم تعليل الواجب في غيره. وإن زعمتم أن تماثل السوادين جائز، فيلزمكم أن تجوزوا اختلاف السوادين مرة وتماثلهما أخرى، كما جاز كون العالم منا عالماً، ولم يجب. فلا جرم لم يلزم ثبوت هذا الوصف، فتعلم الذات مرة وتجهل أخرى. وهذا ما لا مخلص لهم منه أصلا.

وقد ناظرت بعض شيوخ المعتزلة وألزمته ذلك، فتأجل في الانفصال عنه شهراً، ثم اعترف بالآخرة بأنه لا بد من ابطال أحد الأصلين: إما أن يبطل منع تعليل الواجب، وإما أن يبطل تعليل التماثل والاختلاف.

ومما تمسك به الأستاذ أبو اسحق أن قال: الإرادات يجمعها وصف واحد اتفاقاً، ولا تختلف فيه، وإنما يتحقق اختلافهما بإضافتها إلى معلقاتها، فتخالف

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٠٩