تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على نفي الأحوال بطلانا ظاهراً.

ومما يقوى التمسك به أيضاً أن نقول: أنتم لا تخلون إما أن تزعموا أن الاجتماع في الأخص، يوجب الاجتماع في سائر الصفات، ايجاب العلة معلولها، وإما أن تزعموا أن الاجتماع في الأخص، ليس بموجب للاجتماع فيما عداه.

فإن زعمتم أن الاجتماع في الأخص، يوجب الاجتماع في سائر الصفت-وهذا حقيقة أصل اللزوم-فيلزمهم على ذلك أن يمنعوا اشتراك المختلفين في إذا ثبت بعلة، استحال قيام ثبوته مع انتفاء العلة.

فإذا زعمتم أن الاجتماع في الأخص، يوجب التماثل في سائر الأوصاف، وقدرتم الاجتماع في الأخص علة موجبة، فيلزمكم في حكم العلل، انتفاء الاشتراك في وصف من الأوصاف عند انتفاء الاجتماع في الأخص، إذ لو ساغ تعليل حكم بعلة مع ثبوته دونها، ساغ تعليل كون العالم عالما بالعلم، مع تجويز ثبوت هذا الحكم دون العلم. وهذا تفض للعلة وإبطال لها.

فان قالوا: نحن لا نستنكر أن يثبت الحكم معلولا موجبا مرة، وغير معلول أخرى، ولهذا قلنا إن كون العالم منا عالما، معلول، وكون القديم سبحانه وتعالى عالما، غير معلول.

فالجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما أن نقول: من أعظم زللكم وأوضح تخليطكم وجهالا تكم فرقكم بين الشاهد والغائب في حكم العلة، وسنبسط القول عليكم في الصفات إن شاء الله.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٠٢