تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعلم أن كل موجودين متغايرين، يباين وجود كل واحد منهما وجود الآخر.

وذهبت الفلاسفة والباطنية إلى أن المثلين: هما المستويان في صفة من صفات الاثبات، ومما ينبغي أن يحيطوا به علما قبل الخوض في ذكر الأدلة، أن يعلموا أن الخائضين في أحكام التماثل على مذهبين: فمن صائرين إلى نفي الأحوال، ومن قائلين بإثباتها، على ما سنشرح القول فيها في الصفات إن شاء الله.

ثم الذي صار إليه كافة أئمتنا، للقول الأحوال. ومن سلك هذه الطريقة لم يكن لتعليل التماثل عنده وجه، إذ المتماثلان يتماثلان لأنفسهما، وليس يرجع تماثلهما إلى وصف زائد على ذاتيهما، بل تماثلهما عينهما. فلو قلنا: إن أنفسهما علة تماثلهما، تماثلهما أنفسهما، لآل مرجع الكلام إلى أنهما تماثلا تماثلا، وهذا معنى له.

وأما القاضي رضي الله عنه فقد مال إلى القول بالأحوال، وترددت فيه أجوبته ثم استقر جوابه في الهداية على القول بهما. فمن قضية أصله أن كون السواد سوادا، أو كونه لونا، أو كونه فرضاً، أحوال زائدة على وجوده، فإذا تماثل السوادان، وتماثل الجوهران، فهل يقال إن تماثلهما حال زائد على سائر الأحوال، أو هو منبئ عن التساوي في صفات الأجناس، وليس حال زائداً عليها؟

وهذا مما ردد القاضي فيه جوابه. فقال مرة: ليس التماثل حالا زائدا على كون الجوهرين متحيزين، شيئين، حاملين للأعراض إلى غير ذلك من صفات أنفسهما. واستدل على ذلك بأن قال: لو جعلنا التماثل حالا زائداً على الصفات التي ذكرتها، للزم أن أقول: إن الرب تعالى إذا خلق جوهراً فرداً، فيثبت له الحال المقدر

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٩٩