تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد للتخصيص من مخصص، والمخصص ثابت والمعدوم منتفي.

فالجواب عما قالوه من أوجه: أحدها أن نقول: إنما يتحقق العدم الجائز بمعدم، كما يتحقق الوجود الجائز بموجد، وهذه كريقة سلكها القاضي رضي الله عنه، لما اختار أن الباق باق لنفسه، لا ببقاء بزيد عليه. وقد صار غيره من المشايخ إلى أن الباقي باق ببقاء، إنما يتحقق العدم عند هؤلاء بقطع البقاء عن الجوهر. فقيل للقاضي لما اختار صرف البقاء إلى نفس الوجد: كيف يتحقق عدم الباقي عندك؟ فذكر عند توجيه السؤال على نفسه طرقاً في الانفصال: أحدها: أنه يقدم بإعدام الله إياه، ولا يمتع أن العدم مراداً، مقصوداً، مقدوراً كما أنه معلوم. فإن سلكنا هذه الطريقة، اندفع السؤال على الدلالة، وبقيت المناقشة في أن العدم كيف يكون مخصصاً وهو نفي محض. وهذا خروج عن المسألة، وتعرض لما يتعلق بها.

على أنه نقول: لا معنى للتخصيص إلا الإرادة، ولا يمتنع كون العدم مراداً. ولا محصول لقول السائل إن المخصص ينبئ عن صفة الثبوت، فإنه لا معنى المخصص إلا كونه مراداً. وكون المراد مراداً لا يقتضي ثبوته، كما أن [كون] المعلوم معلوماً لا يقتضي ثبوته، إذ المعلوم ينقسم إلى: وجود وعدم، وكذلك المراد. فهذا لو سلكنا كريقة القاضي.

وإن قلنا بما قال سائر المشايخ، وصرانا إلى أن الجوهر إنما يعدم بأن لا يخلق له البقاء، فوجه الانفصال عن السؤال على ذلك بطريقين: أحدهما: أن عدم الجوهر يتعلق بالمخصص من وجهين: فإنه إن أراد جام وجوده، يخلق له البقاء توالياً وتتابعاً. وإن أراد أن يعدم، لم يخلق له البقاء، فقد تعلق بقصده من وجه. وليس غرضنا في ما قدمنا من الدلالة تفصيل وجه التعلق بالمخصص، وإنما غرضنا إثبات تعلقه على الجملة، وهذا المعنى متحقق في العدم الطارئ.

والوجه الآخر من الجواب أن نقول: العدم إنما هو انقطاع الوجود،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٧٥