تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب معمر بن عباد إلى أن القديم من أسماء الإضافة؛ وكذلك الحادث. وزعم أن وصف القديم لا يتحقق للباري قبل حدوث الحادثات، ولو قدر مقدر موجوداً له أول، ولم يعتقد قديماً، لم يصح وصف الحدوث في معتقده، وينز القدم والحدوث منزلة الجهات، فلا يتحقق فوق ولا تحت، وكذلك القول في سائر الجهات.

وذهب المتأخرون من المعتزلة إلى أن القديم هو الإله، وأول من أحدث ذلك الجبائي. فإنه لما استل عند نفسه على نفي الصفات بقوله: إن الباري سبحانه وتعالى قديم، وقدمه أخص وصفه، فلو ثبتت صفة قديمة لشاركته في أخس الوصف، والاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في سائر الأوصاف.

فقيل له-في جملة ما اتعرض عليه به-: إذا زعمت أن أخص أوصاف الإله قدمه، فقل إن حقيقة الإله أنه قديم وحقيقة الإلهية القدم. فركب ما ألزم وقال: حقيقة الإلهية القدم، وهذا مذهب لم يسبق إليه.

والذي اختاره شيخنا رضي الله عنه في القديم: هو المتقدم في الوجود على شريطة المبالغة، وليس يتخصص بالذي لا أول لوجوده، بل بطلق عليه، ويطلق أيضاً على المتقدم المتقادم من الحوادث. والذي اختاره هو الأصح، والدليل عليه: أن الذي تنازعاً فيه كلمة لغوية، فالمصير في معناها ومقتضاها إلى أهل اللغة وأرباب اللسان، وقد ظهر واشتهر منهم تسمية ما تقادم وعتق قديماً. ومنه قولهم: دار قديمة، وعز قديم، وقال تعالى في محكم كتابه: (حتى عاد

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٥٧