تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا شرذمة من أهل العصر، وسنبسط القول في ذلك عند ذكرنا التطفير والتضليل وما يقتضيهما.

وقد ذكر شيخنا رضي الله عنه دلالة وجيزة تنطوي على إثبات الحدث المحدث، فأثرنا ذكرها لتنضم إلى ما قدمناه من الاكتفاء بتعاقب الأحوال، وذلك أنه قال: إذا نظرنا إلى الواحد منا-وقد علمنا أن أصله نطفة، ولم يكن مولوداً إلا بعد والد-فلا يخلو إما أن نقدر الأمر هكذا إلى غير أول، أو نقدر أولا. فإن قدرنا ذلك إلى غير أول، كان محالا ضرورة. فإنه لو سبق الواحد الذي فيه الكلام والدون لا نهاية لهم، لما انصرفت نوبهم، حتى تنتهي النوبة إلى هذا، فاستبان أن لنا أولا. ثم ذلك الأول لا يخلو إما أن يكون باقتضاء طبيعة، فتلط الطبيعة إن كانت قديمة، فينبغي أن تبقي حتى نتصور في وقتنا بتلك القوة الطبيعية حدوث إنسان من غير سبق نطفة، كما تحقق ذلك في أول مرة. وأيضاً فإن تلك الطبيعة ما بالها افتضت ثبوت إنسان في دون وقت.

فإن قال قائل: إن الفلك افتضي ثبوت إنسان ابتداء من غير نقطة لتجميع الأنجم المدبرة، أو لثبوت مطارح أشعتها على وجه دون وجه، وكان ذلك في بعض الأوقات.

فيقال: أليس سير الأنجم متناسباً، ولا يثبت للأنجم اجتماعاً إلا وستنتهي إليه مرة أخرى عوداً على بدو. فينبغي أن يكون قبل الاجتماع الذي قدر تموه اجتماع مثله، وكذلك قبل ذلك الذي قبله إلى غير أول، فكيف ينقضي حتى تنتهي النوبة إلى الذي فيه الكلام؟ فقد بطل أن يكون الإنسان من أثر طبيعة فلكية، ويستحيل ثبوت حادث محكم متقن جائز الوجود والعدم في وقت مخصوص على

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٥٣