موافقاً للنور، أو يكون موافقا للظلمة، أو يكون مخالفاً لهما. فإن كان موافقاً للنور فهو من النور، ومن حكمه منافرة الظلام. وإن كان مماثلا للظلام فهو منه، ومن طبعه منافرة النور. وإن كان مناقرا لهما، فلا بد من تقدير معدل بينه وبينهما، كما لا يد من تقدير معدل بين النور والظلام، ويتسلسل القول إلى ما لا نهاية له.
والرد على الديصانية: كالرد على سائر الثنوية، ويخصصون بقلب مذهبهم عليهم. فندر النور جماداً، والظلام مختاراً، فلا يجدون بين ذلك ومذهبهم فصلا. واعلموا أن جلّ الكلام في الخير والشر من مذاهب الثنوية يتعلق بالتعديل والتجوير على ما سيأتي إن شاء الله.
وأما المجوس، فالكلام عيلهم في قدم النور كالكلام على من سبق، ثم نعكس مذاهبهم ونطالبهم بالفصل فلا يجدون إليه سبيلا. فنقول: ثم تنكون على من يحكم بقدم الظلام، ويقدر النور من فكرة حسنة خطرت لبعض أشخاص الظلام؟ فلا يجدون في ذلك فصلا.
ثم يقال لهم: الفكرة أو الشكة التي تولد منها الشيطان، خير أم شر؟
فإن قدروه خيراً، فقيل لهم: فكيف ولد الخير شراً، ولو جاز ذلك، لجاز أن يولد النور أيضاً شراً من غير تقدير فكرة.
وإن زعموا أنها شر قيل لهم: فما الذي ولّدها ولا ظلام قبلها؟ فلا يجدون عن ذلك محيصاً. ثم نقابل بعض مذابهم ببعض، فتتساقط. والكلام عليهم في الخير والشر يستقصي في التعديل والتجوير إن شاء الله. فهذه جمل مقنعة في