تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمتزج لمعنى يقتضي امتزاجها، أو تمتزج لا لأنفسها ولا لمعنى.

فإن زعموا أنهما امتزجت لأنفسها، لزمهم أن تكون ممتزجة في الأزل لثبوت أنفسها، فإن صفة النفس تلزم النفس، ثم يلزم أن تتباين لأنفسها أيضاً، ويفضي مفاد هذا الكلام إلى تثبيتها مجتمعة متبائنة لأنفسها.

فإن زعموا أنها امتزجت لمعنى، لم يخل ذلك المعنى إما أن يوصف بالعدم أو بالوجود. فإن وصف بالعدم كان محالا. فإن العدم نفي محض من كل وجه، ولا فرق بين نفي المقتضي ولين إثبات مقتضي منفي معدوم. على أنه لو جاز تقدير مقتضي معدوم، لجاز أن العالم عدم، حتى لا تمس الحاجة إلى اثبات الوجود للطبائع الأربع.

على أنا لو قدرنا مقتضيا معدوما، لما اختص اقتضاؤه بامتزاج الطبائع بوقت دون وقت، ولو كان المقتضي للامتزاج موجوداً، لم يخل: إما أن يكون قديماً أو حادثاً. فإن كان قديماً، لزم منه قدم الامتزاج، إذ ليس اقتضاء الامتزاج أولى بوقت منه بآخر. وإن كان المقتضي حادثاً، فينبغي أن يفتقر إل مؤثر مقتض له، ولا مؤثر عندهم إلا امتزاج الطبائع. فاقتضي ذلك أن تمتزج الطبائع، ليثبت مقتضي الامتزاج، ويثبت المقتضي لتمتزج الطبائع، وهذا غاية التناقض.

وإن اثبتوا حادثا مقتضيا للامتزاج ولا مقتضي له، لزمهم تجويز حدوث العالم من غير أن يقددوا له مقتضيا. وهذا فيه ابطال القول بالطبع المؤثر. فإن قالوا: ألستم أثبتم صانعا وصفتموه بأنه قادر في أزله، ثم أحلتم وقوع المقدور في الأزل، وجوز ثم وقوعه فيما لا يزال، فيم تنكرون على من يزعم أن ما يقتضي امتزاج البائع قديم، ولكنه يقتضي الامتزاج فيما لا يزال؟

قلنا: هذا الذي ألزمتمونا ليس من قبيل ما ألزمناكم. فإن الطبيعة عندكم

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٤٦