تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يزال، ويدور عليهم إذا أثبتوا العنصر متحيزاً تقسيم ضروري، ضاهي تقسيم الاجتماع والافتراق على القائلين بإثبات جواهر متعددة في الأزل. وذلك أنا نقول: المتحيز لا يخلو إما أن يكون مختصاً بجهة واحدة، أو زائلا عنها، وبأيهما اتصف كان موصوفاً بكون، إذ المختص بجهة، إذا لم يزل عنها يفتقر إلى كون، وهو الذي يسمى سكوناً، والزائل يفتقر إلى كون وهو الذي يسمى حركة.

فإن قيل: فقد أثبتم الجوهر في حال حدوثه غير متحرك ولا ساكن، فلا تستبعدوا مثل منا في الأزل.

قلنا: نحن نزعم أن الجوهر في حال حدوثه مختص بكون، وليس في أصحابنا من ينكر ذلك. وإنما الخلاف في تسميته سكوناً أو حركة، فثبّتوا الكون في الأزل، وناقشوا في تسميته، وإنما غرضنا التعرض المعاني دون الألفاظ. ثم نقول: اختلف المحققون على مذهبكم في الجوهر في حال حدوثه. فصار صائرون إلى أن الكون القائم به المقتضي له الاختصاص بمكان أو تقدير مكان، لا يسمى حركة ولا سكوناً، إذ لو سمى حركة كان ذلك محالا من حيث كانت الحركة زوالا وكوناً في المكان الثاني بعد الكون في غيره. وإنما يتحقق ذلك في حالتين، فاستحال إثباته في الحالة الأولى. ولم يسم سكوناً من حيث ينبئ السكون عن اللبث والاستقرار، واستقرار الكون في الجهة الواحدة. وهذا لا يصح في حالة واحة، فامتنعوا عن تسمية الكون الأول حركة أو سكوناً.

فإن سلكنا هذه الطريقة، قلنا لأصحاب العنصر والهيولي: قد فارقناكم من وجهين: أحدهما: أنا أثبتنا كوناً؛ وامتنعنا عن تسميته، وأنتم نفيتم الكون عن العنصر في الأزل. والآخر: أن الذي منعناه من تسمية ذلك الكون سكوناً، إيجاد الحالة الأولى، وعدم استمرار الوجود بعد، وأنتم أثبتم العنصر أزلياً،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ١٣٧