ثُمّ قال: كيسان. قال هشام بن خالد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني ربيعة بن ربيعة قال: حدثني نافع بن كيسان، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ينزل عيسى بن مريم بشرقي دمشق عند المنارة البيضاء".
وكذلك فعل أبو حاتم وابنه.
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (7/ 165): "كيسان قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد عند بئر العليا. روى عنه ابنه عبدالرحمن بن كيسان. سمعت أبي يقول ذلك".
ثُم قال: "كيسان قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق الشرقي. روى عنه ابنه نافع بن كيسان في رواية من أخطأ!! والصحيح نافع بن كيسان عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط ليس فيه ذكر كيسان. سمعت أبي يقول ذلك".
ثُم قال: "كيسان بن عبدالله بن طارق فيما روى ابن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن ابن عيسى الخراساني الدمشقي: أن نافع بن كيسان أخبره: أن أباه كيسان كان يتجر في الخمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فحرم الخمر. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الذي حرم شربه حرم بيعه. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: إذن ابن أبي حاتم يرى فيما نقله عن أبيه أن راوي حديث نزول عيسى هو نافع ابن كيسان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم -وسيأتي الكلام عليه- لا نافع بن كيسان عن أبيه! وقد تقدم رد ابن عساكر عليه، وأنه لم يصنع شيئاً. وهو كما قال ابن عساكر: الصواب فيه: نافع بن كيسان عن أبيه. ولكن ابن عساكر عدّ راوي حديث الخمر وحديث نزول عيسى واحداً. وتبعه على ذلك المزي في ((تهذيب الكمال)) (24/ 239) فقال: " (تمييز) كيسان بن عبدالله بن طارق اليماني، ثم الشامي، أبو نافع الدمشقي، والد نافع بن كيسان. له حديثان. أحدهما يرويه عبدالله بن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن عن نافع بن كيسان عن أبيه: أنه كان يتجر في الخمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل من الشام ومعه خمر في زقاق يريد به التجارة الحديث في تحريم الخمر وتحريم بيعها. والآخر يرويه الوليد بن مسلم عن ربيعة بن ربيعة عن نافع بن كيسان عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق الشرقي". ثُم ساق المزي كلام الحافظ أبي القاسم في تاريخ دمشق.
قلت: وهذا رأي ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (5/ 98)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 196)، وابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (3/ 1330).
والبخاري على أنهما اثنان، وتبعه ابن أبي حاتم، بل إن ابن أبي حاتم يرى أن حديث نزول عيسى ليس عن كيسان أصلاً، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى.
قال ابن حجر في ((الإصابة)) (5/ 626):كيسان بن جرير مولى خالد بن عبدالله بن أسيد الأموي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في الثوب الواحد. روى عنه ابنه عبدالرحمن. أخرجه ابن ماجة بسندٍ حسنٍ. وقال ابن منده: كيسان بن عبدالله، ويقال: ابن بشر، عداده في أهل الحجاز، روى عنه ابناه عبدالرحمن ونافع. هكذا خلطه ابن منده بكيسان بن عبدالله بن طارق! وغاير بينهما البخاري والبغوي والطبراني وصوّب ذلك أبو نعيم وابن عساكر، وهو الصواب".
ثُمّ قال: "كيسان بن عبدالله بن طارق. نسبه البخاري ومن تبعه. وقال ابن السكن: سكن الطائف. روى عنه ابنه نافع. روى أحمد والبغوي والروياني من طريق ابن لهيعة عن سليمان بن عبدالرحمن الحارثي عن نافع بن كيسان الدمشقي أن أباه كيسان أخبره أنه كان يتجر في الخمر ... تابعه سليمان الخولاني عن أيوب عن نافع بن كيسان. وأخرجه أبو نعيم من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن عبدالله الطائفي عن نافع. وأخرجه ابن السكن من طريق عامر بن يحيى المعافري: أن رجلاً حدّثه أن كيسان حدّثه أن رجلين، فذكر قصة فيها هذا. وأخرج البخاري وابن السكن والطبراني وابن منده من طريق ربيعة بن ربيعة عن نافع بن كيسان عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. وكذا أخرجه الربعي في ((فضائل الشام)) وتمام في ((فوائده)) من طريق هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن ربيعة. ورجاله ثقات. قيل في هذا: عن نافع بن كيسان ليس فيه عن أبيه وسيأتي في النون. ورأيت في بعض نسخ البخاري التفرقة بين كيسان راوي حديث نزول عيسى وبين كيسان راوي تحريم الخمر. ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أن من قال في الحديث في نزول عيسى عن نافع بن كيسان عن أبيه خطأ، وإنما هو عن نافع بن كيسان عن النبي صلى الله عليه وسلم".