قلت: قال علي بن المديني: "الحكم بن عبدالملك أصله بصري، وقدم الكوفة، وهو من أصحاب قتادة". (تاريخ بغداد: 8/ 220).
وذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 340): "الحكم بن عبدالملك: سمع قتادة وأبا صادق. سمع منه مالك بن إسماعيل والحسن بن بشر".
قلت: فطالما أنه سمع أبا صادق، فلمَ لم يسمع منه هذا الحديث؟! فرواه عن الحارث ابن حصيرة عن أبي صادق؟! فلو كان عند أبي صادق لسمعه منه؟
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 473): "ربيعة بن ناجد الأسدي، ويقال: الأزدي. روى عن علي وعبدالله وعبادة بن الصامت. روى عنه أبو صادق. سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (4/ 229): "ربيعة بن ناجد الأسدي الأزدي الكوفي. يروي عن علي. روى عنه أبو صادق. وقيل ربيعة بن ناجذ الأسلمي".
وذكره ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/ 226): "ربيعة بن ناجد الأزدي. روى عن علي".
وقال العجلي في ((معرفة الثقات)) (ص359): "ربيعة بن ناجد: كوفي تابعيّ ثقة".
وذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (8/ 420) وقال: "ربيعة بن ناجد الأسدي الكوفي: سمع علي بن أبي طالب، وورد الأنبار في صحبته. روى عنه أبو صادق الأزدي، وقيل: إن أبا صادق هو أخو ربيعة، فالله أعلم. أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النرسي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حسين بن حسن الفزاري، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عمرو بن قيس، عن أبي صادق، عن رببعة بن ناجد، قال: خطبنا عليّ بالأنبار، فقال: ((يا أيها الناس، إن الجهاد بابٌ من أبواب الجنة، فمن تركه شمله البلاء، وسيم الخسف، وديس بالصَّغَار، والله إنه بلغني أن المرأة المسلمة كانت ينزع عنها رعائها، ويكشف عن ذيلها فما تمتنع، ثم انصرفوا موفورين ولم يكلموا ما على هذا فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
وقال الذهبي في ((الميزان)) (3/ 70): "ربيعة بن ناجد عن علي. لا يكاد يُعرف. وعنه أبو صادق بخبرٍ منكرٍ فيه: عليّ أخي ووارثي".
وقال في ((المغني في الضعفاء)) (1/ 230): "ربيعة بن ناجد عن علي. فيه جهالة".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص208): "ثقة. من الثانية. س ق".
وتعقبه صاحبا ((تحرير التقريب)) (1/ 398) فقالا: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه أبو صادق الأزدي، ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلي، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يكاد يعرف. وقال في ((المغني)): فيه جهالة".
قلت: بل ليس بمجهول، وهو ثقة معروف من أصحاب عليّ رضي الله عنه. والحديث المنكر الذي أشار إليه الذهبي رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 125) من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: أنّ رجلاً قال لعلي: يا أمير المؤمنين، لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ قال: ((جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم -أو قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم- بني عبد المطلب، فصنع لهم مداً من طعام. قال: فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو، كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس -أو لم يشرب-. فقال: يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم بخاصة، وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي، فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال: اجلس، ثم قال: ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول: اجلس حتى كان في الثالثة، ضرب بيده على يدي، ثم قال: أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري، فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي)).
قلت: نعم، هو حديثٌ منكرٌ، ولكن العهدة فيه ليست على ربيعة ولا على أبي صادق. وقد تفرد به أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة! وقد تكلّم النقاد في هذا! فقال عليّ ابن المديني: "قد روى عثمان بن المغيرة أحاديث منكرة من حديث أبي عوانة". (ضعفاء العقيلي: 1/ 107).