وقد جزم كثير من الحفاظ أنه أخو ربيعة بن ناجد صاحب عليّ. وعليه فإن رواية أبي صادق عن عليّ مرسلة كما جزم أبو حاتم الرازي، وهو ثقة مستقيم الحديث، وكلام الناس فيه الذي نقله ابن سعد ليس في حديثه، وظاهره أنه في نفسه. والأحاديث التي استنكرت وقيل بأنها رويت عنه العهدة فيها ليست عليه؛ لأنه لم يروها أصلاً، فالنظر في أسانيد تلك الأحاديث ممن دونه. فإذا صحّ الإسناد إليه فحديثه صحيح، ومراسيله حسنة؛ لأنه يروي عن أخيه عن عليّ، فأحياناً يذكر الواسطة، وأحياناً لا يذكرها؛ فإذا علمنا الواسطة وهي ربيعة أخوه، فلا ضير من قبول مراسيله. ومن هذه المراسيل التي رواها عن عليّ:
1 - ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (1/ 104) عن حفص بن غياث، عن الحسن ابن عبيدالله قال: مررت إلى الحمام، فرآني أبو صادق، فقال: معك إزار؟ فإن علياً كان يقول: ((من كشف عورته أعرض عنه المَلِك)).
2 - وما رواه أيضاً في (6/ 403) عن وكيع، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، قال: حدثني عمّي أبو صادق، عن علي، قال: ((الأئمة من قريش)).
ورواه أيضاً في (7/ 452) عن وكيع، عن إبراهيم بن مرثد (كذا!) قال: حدثني عمّي أبو صادق، عن علي، قال: ((الأئمة من قريش، ومن فارق الجماعة شبراً فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه)).
ورواه في ((المصنف)) (6/ 403) عن وكيع، عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي، قال: ((إن قريشاً هم أئمة العرب، أبرارها أئمة أبرارها، وفجارها أئمة فجارها، ولكل حق فأدوا إلى كل ذي حق حقه)).
وهذا رواه أبو صادق عن ربيعة عن علي مرفوعاً. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 85) من طريق الفيض بن الفضل، عن مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأئمة من قريش. أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكلّ حق، فآتوا كل ذي حق حقه، وإن أمرت عليكم عبداً حبشياً مجدعاً فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه، فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه، فإنه لا دنيا له ولا آخره بعد إسلامه)).
والصواب وقفه على عليّ رضي الله عنه. تفرد برفعه الفيض.
· ترجمة ربيعة بن ناجد الأزديّ:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 281): "ربيعة بن ناجد الأسدي، ويقال: الأزدي الكوفي. قال مالك بن إسماعيل: حدثنا الحكم بن عبدالملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ: دعاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا علي، إن لك من عيسى مثلاً أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي لي به)).
قلت: هذا الحديث أورده البخاري في ترجمته لبيان نكارته. وقد رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 137) من طريق أبي حفص الأبار. والحاكم في ((المستدرك)) (3/ 132) من طريق عليّ بن ثابت الدهان، كلاهما عن الحكم بن عبدالملك، به.
قال الحاكم: "صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي في ((التلخيص)) فقال: "الحكم وهّاه ابن معين".
وقال يحيى بن معين: "الحكم بن عبدالملك: ضعيف، ليس بثقة، وليس بشيء". وقال أبو حاتم الرازي: "الحكم بن عبدالملك: مضطرب الحديث جداً، وليس بقوي في الحديث". (الجرح والتعديل: 3/ 122).
وقال أبو داود: "منكر الحديث". وقال يعقوب بن شيبة: "ضعيف الحديث جداً، له أحاديث مناكير".
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 248): "الحكم بن عبدالملك من أهل البصرة، يروي عن قتادة. روى عنه مالك بن إسماعيل والحسن بن بشر. ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه حتى أكثر منه".
والعجب من النسائي كيف روى له وهو يقول فيه: "ليس بالقوي"! والعجب كذلك من العجلي كيف وثقه؟! قال في ((معرفة الثقات)) (ص312): " الحكم بن عبدالملك القرشي: ثقة. روى عن قتادة، ما أدري أهو بصري أو كوفي؟ ".