وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (3/ 313، 326، 381) عن يحيى وعبدالله بن عقيل وحماد بن أسامة، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع، عن جابر بن عبدالله.
· الاختلاف من هشام بن عروة!
والحاصل أن الاختلاف في اسم عبيدالله هو من هشام بن عروة، فسماه: ((عبيدالله ابن عبدالرحمن بن رافع)) ومالَ البخاري إلى أنه: ((عبيدالله بن عبدالله بن رافع))، وكأن هذا الأخير هو الصواب، فهما واحد، والله أعلم.
· كلامٌ موهم للنسائي حول هذا الحديث!
أخرج النسائي في ((السنن الكبرى)) (3/ 404) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالرحمن الأنصاري، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحيا أرضاً ميتة فله بها أجر، وما أكلت العوافي فله بها أجر)).
قال النسائي: "خالفه أيوب وعباد بن عباد".
ثُم أخرج الحديث من طريق أيوب وعباد بن عباد، كلاهما عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله، مثله.
قلت: هذا كلام غريب من الإمام النسائي -رحمه الله- فأوهم أن يحيى خالف غيره في إسناد الحديث، وكأن الصواب هو ما رواه أيوب وعباد عن هشام عن وهب عن جابر!! وهذا غير صحيح! فهما حديثان مختلفان!
وقد تابع يحيى القطان عليه جماعة: أبو عقيل عبدالله بن عقيل، وحماد بن أسامة، وحماد بن سلمة، ووكيع، كلهم رووه عن هشام عن عبيدالله بن عبدالرحمن عن جابر. إلا أن وكيعاً قال: ((ابن أبي رافع)) وهو خطأ!
وكان يلزم النسائي أن يأتي بمخالفة أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه. (انظر: هذه الاختلافات في التمهيد لابن عبدالبر: 22/ 280، وبيان أنهما حديثان عند هشام، ولفظهما مختلف).
والحديث يتعلق فيه كلام كثير أُفصّله في مكان آخر إن شاء الله تعالى.
· عبدالله وعبيدالله وعبدالرّحمن بنو رافع بن خديج:
· عبدالله بن رافع بن خَديج:
قال إبراهيم بن المنذر: "توفي رافع بن خديج الحارثي، يكنى أبا عبدالله، بالمدينة سنة أربع وسبعين". (المستدرك للحاكم: 3/ 648).
وقال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 88): "عبدالله بن رافع بن خديج الحارثي الأنصاري. قال عبدالرحمن بن يونس: حدثنا حاتم بن إسماعيل: سمع يزيد بن عمرو الأسلمي، عن عبدالعزيز بن عقبة بن سلمة، قال: صليت مع عبدالله بن رافع بن خديج العصر بالضُرْبَة، وأهل البادية يؤخرون فأخرها جداً. فقلت له؟ فقال: ما لي وللبدع هذه صلاة آبائي مع النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عاصم: عن عبد الحميد -أو عبدالواحد- قال: مررت فإذا مؤذن يؤذن بالعصر بالمدينة، فقال رجلٌ: حدثني أبي: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخير هذه. فقلت: من هذا؟ قالوا: عبدالله بن رافع بن خديج. وأذن مؤذنه للعصر، فكأنه قدم الأذان، فقال: أخبرني أبي: أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتأخير العصر. وقال موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو الدجاج عبدالواحد بن نافع، قال: شهدت عبدالرحمن بن رافع بن خديج، فقال: أخبرني أبي: أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتأخير العصر. ولا يتابع عليه. قال الحميدي: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعي: حدثني أبو النجاشي: حدثني رافع بن خديج: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر، ثم ننحر الجزور، فنقسم عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغرب الشمس. وهذا أصح".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 52): "عبدالله بن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي. روى عن أبيه. روى عنه أبو الرماح عبدالواحد بن نافع، ويقال: ابن نفيع، وعبدالله بن رافع. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: رواية أبي الرماح عنه غير ثابتة كما قال البخاري. وقوله: روى عنه عبدالله بن رافع لم أتبينه!!