تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهو حسن الإسناد، للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". انتهى كلام الشيخ الألباني.

قلت: كلام الشيخ في تخليطٌ عجيبٌ!!

1 - جعل الشيخ أحد أسباب ضعف الإسناد: عنعنة ابن إسحاق! وهذا غير صحيح! فإنّ أحداً لم يتكلم على عنعنته هنا. ومع ذلك فقد جاء التصريح منه بالسماع، بل وبتوثيق الرواة الذين جهّلهم ابن القطان وتبعه الألباني عليه. وقد سبق ذكر رواية الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني أبو سفيان الحرشي -وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده- عن مسلم بن جبير مولى ثقيف -وكان مسلم رجلاً يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع- عن عمرو بن حريش.

2 - تَبع الشيخ الألباني ابن القطان في دعواه بأن هذا الحديث مضطرب، وجاء بأحد وجوه الاضطراب، وهذا إما نابع من جهلهما بمعنى الاضطراب، أو بأنه فاتهما الطرق الأخرى لهذا الحديث التي بينتها ونفيت الاضطراب عنه.

3 - اعتماد الشيخ في التصحيح والتضعيف على كتاب التقريب المختصر الذي لا يشفي في ذلك!

4 - قوله إن ابن أبي حاتم أورده في العلل وتكلم عليه بما لا يشفي، غير دقيق! فابن أبي حاتم سأل أباه عن مسلم بن جبير وأبي سفيان الواردان في حديث حماد عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، فأجابه بما يعرفه. فالكلام لأبي حاتم وليس لابنه، والجواب على قدر السؤال! فما الذي لا يشفي؟! ولم يتنبه الألباني لوهم أبي حاتم في جوابه كما بينته سابقاً.

5 - وجه المخالفة الذي ذكره الألباني ظاهر؛ لأنه اعتمد على رواية جرير بن حازم في مقابل رواية حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد! ولكنه غفل عن الروايات الأخرى التي تبيّن أن الصواب هي رواية جرير ومن تابعه، وأن حماداً أخطأ فيه.

6 - دعواه بأن الاضطراب من ابن إسحاق وأنه لم يضبط ولم يحفظ الرواية! مردود! فابن إسحاق قد ضبط وحفظ الرواية، والاختلاف من بعض الرواة عنه كحماد بن سلمة.

7 - دعواه بأن مسلم بن جبير وعمرو بن حريش مجهولين مردودة! فقد وثّقوا مسلم ابن جبير، وعمرو بن حريش روايته مستقيمه وذكره ابن حبان في الثقات، وقد صرّح بأنه سأل عبدالله بن عمرو بن العاص.

8 - دعواه بأن الذهبي وافق الحاكم لا تصح! فالذهبي لا يوافقه، وإنما يختصر كلامه فقط، وأحياناً يتعقبه بحسب ما يظهر له أثناء المطالعة والتلخيص، فلا نلزمه ما لا يلزم، وما نقله عن الذهبي في ترجمة مسلم بن جبير وعمرو بن حريش يدفع هذه الدعوى أنه إذا لم نجد تعقباً له للحاكم فإنه يوافقه، فهذه دعوى مردودة، لا دليل عليها.

9 - عدم معرفة الذهبي لمسلم بن جبير وعمرو بن حريش لا تضر من عرفهما وقَبِل حديثهما، سيما والذهبي يعتمد على من قبله كالمزي ويختصر في كتبه، وقلّما يحرر التراجم.

10 - حسّن الشيخ الحديث برواية عمرو بن شعيب، مع أنه ضعّف إسناد الطريق الأولى، وهذا فيه ما فيه!

نعم، الحديث حسنٌ، والطريق الأولى إسنادها حسن، وليس بضعيف، ويقوي ذلك طريق عمرو بن شعيب، والحمد لله.

وكان الإمام أحمد يُعلل أحاديث منع بيع الحيوان بالحيوان نسئية كلّها، قال: "ليس فيها حديثٌ يُعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه". (حاشية ابن القيم: 9/ 151).

وحديث عمرو بن حريش يجيز بيع الحيوان بالحيوان نسئية.

وكتب خالد الحايك.

15 ذو القعدة 1428هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٥٣