تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الذهبي في ((الميزان)) (6/ 413): "مسلم بن جبير (د) عن أبي سفيان: لا يُدرى من هو! وقيل: تفرد عنه يزيد بن أبي حبيب".

قلت: قد بينت أن ذكر يزيد خطأ من حماد بن سلمة. وأبو سفيان يروي عن مسلم ابن جبير لا العكس.

وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) (7/ 385): "مسلم بن جبير عن أبي سفيان. وعنه يزيد بن أبي حبيب. وثقه ابن حبان".

وقد فرّق الحسيني بين هذا الذي روى عنه يعلى بن عطاء، وبين الذي روى عنه أبو سفيان. قال الحسيني: "هو غير الذي قبله" -يعني الذي أخرج له أبو داود. قال: "ويحتمل أن يكون هو هو، وفيه بعد. ويحتمل أن يكون الجميع واحداً، وهو أبعد".

وقد تعقبه ابن حجر، فقال في ((تعجيل المنفعة)) (ص400): "قلت: لا بُعْدَ فيه لاتحاد الاسم والأب والنسبة. فإنّ الثقفي ينسب طائفياً؛ لأنها بلدهم ونسبته حرشياً، فيجوز أن يكون أصله منها، ونسب ثقفياً بالولاء، وطائفياً بسكناه مع مواليه. وأما مجيئه في السند تارة راوياً عن مسلم أو شيخاً له فمن الرواة. وبيان ذلك: أن مدار الحديث على محمد بن إسحاق، فأورده أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عنه قال: حدثني أبو سفيان الحرشي -وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده- عن مسلم بن جبير، مولى ثقيف، -وكان رجلاً يؤخذ عنه، قد أدرك وسمع-، عن عمرو الزبيدي، عن عبدالله بن عمرو، فذكر الحديث في شراء البعير بالبعيرين. وأخرجه أيضاً من طريق جرير بن حازم عن ابن إسحاق بدون توثيق مسلم بن جبير. وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بسياق آخر، فقال: عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن الحريش عن عبدالله بن عمرو، فزاد حماد في السند يزيد بن أبي حبيب. وقد ذكر البخاري في ترجمة عمرو بن حريش الاختلاف فيه. وإذا كان الحديث واحداً وفي رجال إسناده اختلاف بالتقديم والتأخير رجّح الإتحاد، ويترجح برواية إبراهيم بن سعد على رواية حماد باختصاصه بابن إسحاق، وقد تابع جرير بن حازم إبراهيم كما تقدم فهي الراجحة".

قلت: هذا تحرير رائع من ابن حجر -رحمه الله-، وهو الصواب، وهما واحد. ومع هذا التحرير منه، ونقله توثيق مسلم بن جبير؛ إلا أنه قال في ((التقريب)) (ص529): "مسلم ابن جبير: مجهول، من الرابعة. د".

قلت: المعتمد هو ما حرره في التعجيل، وابن حجر يخالف أحياناً في رأيه الذي في التقريب عما هو موجود في كتبه الأخرى محرراً كتهذيب التهذيب والتعجيل؛ وذلك يرجع إلى عدة أسباب، منها: السرعة، وعدم الرجوع إلى كتبه الأخرى، وكذلك فإن ما يكتبه في التقريب قائم على الاختصار لا التحرير في أحايين كثيرة.

· وهم لأبي حاتم الرازي:

قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1/ 390): سألت أبي عن حديث: رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش. قلت لأبي: من مسلم بن جبير؟ قال: "هو مصريّ". قلت: فأبو سفيان، من هو؟ قال: "هو الشامي. إن لم يكن الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير عن أبي سفيان رجلٌ من أهل الشام عن بحير بن ريسان عن عبادة في الصلاة بين التراويح. قال: لا أدري من هو؟ ".

قلت: وَهِمَ أبو حاتم في الموضعين. فمسلم بن جبير ليس مصرياً، وإنما هو طائفياً حرشياً، كما سبق. والذي جعل أبا حاتم يقول بأنه مصري أن يزيد بن أبي حبيب مصري. وقد ثبت أن ذكر يزيد خطأ في هذا الإسناد.

وكذلك أبو سفيان ليس شامياً، فهو حرشي أيضاً، وأبو سفيان الشامي آخر. وقد جاء في رواية الإمام أحمد في ((مسنده)) (2/ 216) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو سفيان الحرشي -وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده- عن مسلم بن جبير مولى ثقيف -وكان مسلم رجلاً يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع- عن عمرو بن حريش.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٥٠