قلت: حاصل كلام ابن حجر في هذه المواضع أنه يرى صحبة عمرو بن أحيحة الراوي عن خزيمة! ولكنه خالف نفسه في ((التقريب)) (ص418) فقال: "عمرو بن أحيحة -بمهملتين، مصغر- بن الجلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام-، الأنصاريّ المدنيّ. مقبولٌ من الثالثة. ووهم من زعم أن له صحبة، فكأن الصحابي جدّ جدّه وافق هو اسمه واسم أبيه"!!
وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (8/ 138): "أما قول عروة: أنّ رجلاً من الأنصار يقال له: أحيحة، فإنما أراد أن أحيحة من القبيلة والقوم الذين يقال لهم الأنصار في زمنه، وهم الأوس والخزرج؛ لأن الأنصار اسم إسلامي. قيل لأنس بن مالك: أرأيت قول الناس لكم الأنصار: اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية؟ فقال: بل اسم سمانا الله عزّ وجلّ به في القرآن.
وأحيحة لم يدرك الإسلام؛ لأنه في محل هاشم بن عبد مناف، وهو الذي خلف على سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار بعد موت هاشم عنها، فولدت له أحيحة فهو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه. وقد غلط في أحيحة هذا غلطاً بيناً بعض من ألف في رجال الموطأ فظنه صاحبا! وهو أحيحة بن الجلاح بن الحريسن بن حجب بن خلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وزوجته سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار".
قلت: عمرو بن أحيحة الراوي عن خزيمة بن ثابت تابعي، وليس بصحابيّ، وهو ثقة، وحديثه في النهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ صحيح.
قال ابن حجر عن عمرو بن أحيحة في ((التلخيص الحبير)) (3/ 179): "مجهول الحال".
قلت: هو ثقة، أثنى عليه خيراً محمد بن علي بن شافع كما قال الإمام الشافعي في ((مسنده)) (1/ 275).