ورواه ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (4/ 308) من طريق محمد بن خالد الخراز، عن عبدالصمد بن عبدالعزيز المقرئ، به.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (6/ 311): "وعن عبدالله يعني ابن مسعود: أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿مالك يوم الدين﴾ بالألف، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ خفض. رواه الطبراني، وفيه الفياض بن غزوان وهو ضعيف، وجماعة لم أعرفهم".
قلت: هذا إسناد صحيح مسلسل بالقرّاء وهم معروفون، والفياض وثقه الإمام أحمد في دينه وصدقه، وإن كان حديثه قليل، وهذه الرواية ليست في الحديث، وإنما في القراءة، وهو عمدة في ذلك.
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (4/ 483): "طلحة بن سليمان أخو إسحاق بن سليمان الرازي، وكان مقرئاً صاحب قرآن، ويعرف بطلحة السمان. روى عن فياض بن غزوان وقرأ عليه القرآن".
قلت: ونعيم بن ميسرة الذي روى عن فياض كان نحويا مقرئاً، وكأنه أخذ القراءة عنه أيضاً، ونعيم قيل أصله من الكوفة سكن الري، وخالف في ذلك ابن معين فقال أصله من الري ونزل الكوفة، وهذا هو الصواب، وعليه فإنني أميل إلى أن فياض بن غزوان هذا من الري أيضاً؛ لأن الرواة عنه أكثرهم من الري، ويحتمل أنه كوفي نزل الري، فالله أعلم.
ومن خلال الرواة عنه الذين ذكرهم أبو حاتم الرازي وابنه يتبيّن لنا أن إسناده فيه نزول، وهذا يدلّ على أنه لم يكن معتنياً بالحديث، وكانت له عناية بالقرآن.
فعبدالله بن زبيد ومالك بن مغول كلاهما يروي عن طلحة بن مصرف، وهو -أي فياض- يروي عن طلحة وعن عبدالله بن زبيد وعن مالك بن مغول.
وفياض هذا يروي عن طلحة بن مصرف وعن محمد بن جحادة الكوفي، ومحمد بن جحادة يروي عن طلحة بن مصرف أيضاً.
وكذلك فإن أبا بدر شجاع بن الوليد يروي عن عبدالله بن زبيد، وفياض يروي عن عبدالله، وأبو بدر يروي عن فياض.
· وهم:
قال ابن حجر في ((اللسان)) (4/ 455): "وهذا الشيخ كوفي. قال ابن أبي حاتم: أخذ القراءة عن طلحة بن مصرف، وأخذها عنه طلحة بن سليمان الرازي. وروى عنه الحديث: ابن المبارك وعمر بن شقيق -البصري وكانت تجارته إلى الريّ- وغير واحد. قال عبدالله بن أحمد عن أبيه: ثقة، حكاه ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات".
وقال ابن الجزري في ((غاية النهاية)) (2/ 13): "فيّاض بن غزوان الضبي الكوفي، مقرئ موثّق، أخذ القراءة عرضاً عن طلحة بن مصرف، وسمع من زبيد اليامي. قال الداني: ويروي عنه حرف شواذ من اختياره تضاف إليه، روى الحروف عنه طلحة بن سليمان السمان وقرأ عليه القرآن بحروف طلحة بن مصرف، وروى عنه عبدالله بن المبارك وعمر بن شعبان (كذا! والصواب: بن شقيق) ونعيم بن ميسرة، وقال أحمد ابن حنبل فيه: شيخ ثقة، وذكره عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتابه وقال: روى عنه طلحة بن سليمان، وقرأ عليه القرآن بقراءة طلحة بن مصرف".
قلت: قول ابن حجر وابن الجزري: إن ابن المبارك روى عن فياض بن غزوان! فيه نظر! فإن الذي روى عنه ابن المبارك هو فضيل بن غزوان كما قال أهل العلم. بل إن ابن المبارك يروي عن نعيم بن ميسرة، ونعيم يروي عن فياض بن غزوان، ويشبه أن تكون طبقة فياض أقدم من طبقة فضيل، والله أعلم.
والحاصل أن فياض بن غزوان هذا مقرئ وكأن روايته قليلة، وأكثر ما كانوا يأخذون عنه القرآن، وفضيل بن غزوان الضبي الكوفي محدّث مشهور.
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (7/ 74): "فُضيل بن غزوان مولى بني ضبة، كوفي. روى عن أبي إسحاق الهمداني ونافع. روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك وإسحاق الأزرق وابنه محمد بن فصيل. سمعت أبي يقول ذلك". قال عبدالرحمن: أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي قال: قلت لأبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل: محمد بن فضيل؟ قال: كان يتشيع. قلت: فأبوه؟ قال: أبوه ثقة. قال عبدالرحمن: أخبرنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إليّ قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى بن معين: فضيل بن غزوان؟ فقال: "ثقة".