تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين التصريح بأنها امرأة. قال عثمان (ص131) رقم (418): قلت -أي ليحيى-: فشميسة تلك؟ فقال: "ثقة".

فتبيّن أن ابن أبي حاتم وهم في قوله. ولعل سبب الوهم راجع إلى أن يعقوب بن إسحاق قد كتب برواية عثمان عن ابن معين إلى ابن أبي حاتم، فلم يذكر كلمة ((تلك)) التي تبين أنها امرأة، فظن ابن أبي حاتم أنها رجل، لأن الغالب على ما هو موجود في كلام يحيى عن الرجال، والله أعلم.

قال عبدالله بن أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (2/ 140): حدّثني أبي قال: حدثنا عبيدالله بن ثور قال: حدّثتني أُمّي قالت: "رأيت شُميسة بنت عزيز بن عاقر الوَسقية -قال عبيدالله: بطن منّا. يعني: العتيك- عليها خُلخالان وهي عجوز كبيرة".

وقال أيضاً (3/ 388): حدَّثني أبي قال: أخبرنا وكيع قال: أخبرنا شعبة عن أم سلمة العتكية. قال أبي: "أم سلمة هي شميسة".

وروى بَحْشَل في ((تاريخ واسط)) (ص109) عن محمد بن إسماعيل بن سالم قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة قال: قالت لي أمّي: "ههنا امرأة تُحدِّث عن عائشة رضي الله عنها. اذهب فاسمع منها". قال: "فذهبت فسمعت منها. فقلت: قد ذهبت". قالت: "سلّمك الله".

قال أبو الحسن بحشل: "هذه المرأة يقال لها شميسة أم سلمة".

وذكرها المزي في تهذيبه، وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص749): "شميسة بالتصغير بنت عزيز العتكية البصرية مقبولة. من الثالثة. بخ".

· شُميسة وسُمية، هل هما واحدة؟

روى أبو داود في ((السنن)) (4/ 199) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن سمية، عن عائشة رضي الله عنها: ((أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب: ((أعطيها بعيراً)). فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر)).

وروى ابن ماجه في ((سننه)) (1/ 634) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سمية، عن عائشة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفيه بنت حيي في شيء. فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني ولك يومي؟ قالت: نعم. فأخذت خماراً لها مصبوغاً بزعفران فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، إليك عني إنه ليس يومك. فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فأخبرته بالأمر فرضي عنها)).

قلت: هكذا جاء ((سُميّة)) فترجم لها المزي وغيره.

قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (35/ 198): "سمية بصرية روت عن عائشة أم المؤمنين (د س ق). روى عنها ثابت البناني (د س ق). روى لها أبو داود والنسائي وابن ماجة".

وقال الذهبي في ((الميزان)) (3/ 329): "سمية (د س) لا تُعرف. تفرد عنها ثابت البناني".

وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص748): "سمية، بصرية: مقبولة من الثالثة. (د س ق) ".

قلت: هكذا ترجموا لسمية كما ترجموا من قبلُ لشميسة. ولكن ابن حجر رجّح أنهما واحدة وخالف ما قاله في تهذيبه وتقريبه، فقال في ((تعجيل المنفعة)) (ص540): "شميسة البصرية. كذا وقع في المسند في حديث أخرجه أحمد عن عفان عن حماد عن ثابت عن شميسة قالت: اعتل بعير لصفية ولزينب فضل ظهر الحديث في غضبه صلى الله عليه وسلم على زينب. قال عفان: حدثنا حماد هكذا. قال: ثم سمعته بعد يرويه عن ثابت عن شميسة عن عائشة رضي الله عنها. يعني كان حماد أول ما حدّث به أرسله، ثم كأنه تذكر فوصله. وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد حديثاً لشميسة فأفردها المزي بالذكر فظنها من تأخر عنه أنها غير هذه، والذي أظنه أنها هي".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٨٠