تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكره الهيثمي في عدة مواضع من ((مجمع الزوائد)) وقال فيها: "رواه عبدالله بن أحمد"، فلو كان من رواية الإمام أحمد لقال: "رواه أحمد" كما هي عادته.

والعجب من الشيخ أسد فإنه نقل كلام الهيثمي هذا بعد اعتراضه على ابن حجر وتوهيمه، ولم يعتد به!!

· تصحيفات وتحريفات!

وقد وقع في نص هذا الحديث في كثير من الكتب المطبوعة تصحيفات وتحريفات مما حدا بالشيخ شعيب ورفاقه بأن يقولوا: "قلنا: وقد اضطرب إسناد الحديث عند غير هؤلاء اضطراباً شديداً".

قلت: لا يوجد اضطراب في الحديث كما زعموا، وإنما هي أخطاء في الطباعة!! وقد ذكروا رواية إبراهيم بن عرعرة عن أبي معشر لهذا الحديث ذكروها في الاضطراب المزعوم! ولا يصح؛ لأن روايته مخالفة لغيره، ولا علاقة لها بأي اضطراب، وهي الآتية.

2 - مخالفة محمد بن أبي بكر المقدمي لإبراهيم بن عرعرة في الإسناد:

روى ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 53) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند القرشي، قال: أخبرني يوسف بن يزيد أبو معشر البراء، قال: حدثني طيسلة المازني قال: حدثني أبي والحي عن أعشى بني مازن قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت، الحديث.

ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (10/ 240) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، قال: حدثنا يوسف بن يزيد أبو معشر البراء، قال: أنبأنا طيسلة بن نباتة المازني، قال: حدثني أبي والحي، عن أعشى.

قال البيهقي: "وقال غيره عن إبراهيم: طيسلة بن صدقة".

قلت: خالف أحمد بن يحيى أصحاب إبراهيم في اسم شيخ أبي معشر، فجعله: "طيسلة بن نباتة"، وجعله بعضهم: "طيسلة بن صدقة". ولم ينسبه ابن سعد في روايته.

· وهمان لإبراهيم بن عرعرة!

قلت: وهم إبراهيم بن عرعرة في هذا الحديث في موضعين!

الأول: أنه قلب اسم شيخ أبي معشر، والصواب ما رواه المقدمي: ((صدقة بن طيسلة)).

والثاني: أنه زاد في إسناده: "عن أبيه"، والصواب بذكر معن بن ثعلبة، وليس لوالد صدقة طيسلة رواية!

والمقدمي ثقة ثبت. وإبراهيم بن عرعرة صدوق أعرض البخاري عن حديثه، وخرّج له مسلم وغيره، وغمزه الإمام أحمد، وكان يفسد نفسه يدخل في كلّ شيء!

ولم يعتد البخاري بمخالفة إبراهيم للمقدمي فأثبت رواية المقدمي وهي الآتية.

· شغل المعاصرين بالحديث!

ولم يتنبه الدكتور باسم الجوابرة لعلة حديث ابن عرعرة، فجعل روايته متابعة لرواية المقدمي كما في تخريجه للحديث أثناء تعليقه على ((الآحاد والمثاني)) (5/ 296) فإن ابن أبي عاصم ذكر رواية المقدمي عن أبي معشر. فقال الدكتور في الهامش: "رواه أحمد في المسند 2/ 201 ... ورواه ابن سعد في الطبقات 7/ 53 من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا أبو معشر به نحوه".

قلت: أما أحمد فلم يخرجه وإنما هو من زيادات عبدالله. وأما رواية ابن عرعرة فهي مخالفة لرواية المقدمي ورواية المقدمي أرجح.

3 - إثبات البخاري سماع صَدقة بن طَيْسَلة من مَعْن بن ثَعلبة.

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 294): "صدقة بن طيسلة: سمع معن بن ثعلبة. روى عنه يوسف البراء".

· اعتداد ابن حجر بإثبات البخاري للسماع في التاريخ الكبير:

قال ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) (ص186) في ترجمة صدقة: "أثبت البخاريّ سماعه عن معن".

قلت: فابن حجر يعتد بإثبات البخاري للسماع في تراجمه، والبخاري إنما أثبت السماع من خلال هذا الحديث؛ لأنه لا يعرف له غيره.

وكما بيّنت سابقاً فإنه من خلال جمع التراجم التي تتعلق برواة هذا الحديث يتبين لنا منهج البخاري الدقيق في الترجمة ومذهبه من خلال ذلك.

قال في ((التاريخ الكبير)) (2/ 61): "الأعشى المازني: له صحبة. قال لي محمد بن أبي بكر: حدثنا أبو معشر يوسف البراء، قال: حدثني صدقة بن طيسلة، قال: حدثني معن بن ثعلبة المازني -والحي بعد- قال: حدثني الأعشى المازني قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته: يا مالك الناس وديان العرب ... إني لقيت ذربة من الذرب ... خرجت أبغيها الطعام في رجب ... أخلفت العهد ولطت بالذنب ... وهن شر غالب لمن غلب. قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتمثلها وهو يقول: وهن شر غالب لمن غلب".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٧٠