تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشار المزي إلى قول البخاري هذا وضعّفه، فقال في ((تهذيب الكمال)) (19/ 170): "عبيدالله بن النضر بن عبدالله بن مطر القيسي، أبو النضر البصري. يُقال: إنه من ولد قيس بن عباد، روى عن أنس بن مالك فيما قيل، وأبيه النضر بن عبدالله (د)، روى عنه حرمي بن عمارة (د) وزيد بن الحباب وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعبدالله ابن المبارك، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل، ويونس بن محمد المؤدب. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. روى له أبو داود حديثاً واحداً عن أبيه عن أنس".

قلت: من البعيد جداً أن يكون أدرك أنساً!! فطبقة تلاميذه الذين رووا عنه وفياتهم بين (180 - 212هـ).

فلعل هناك خطأ في نسخة التاريخ الكبير! فيكون الصواب: (عبيدالله بن النضر أبو النضر: سمع [أباه]: سمع أنساً).

ويؤيد هذا أن الإمام مسلم يعتمد على البخاري في كتابه الذي صنفه في الكنى، فإنه يورد فيه ما يذكره البخاري بحروفه في أغلب التراجم.

قال مسلم في ((الكنى والأسماء)) (1/ 839): "أبو النضر عبيدالله بن النضر: سمع أباه، عن أنس، روى عنه ابن المبارك وزيد بن حباب وأبو عاصم وأبو سلمة".

فلو كان في نسخة البخاري أنه سمع أنساً لذكر ذلك الإمام مسلم. وكذلك ابن حبان فإنه يتبع البخاري أيضاً. قال في ((الثقات)) (7/ 150): "عبيدالله بن النضر أبو النضر، يروي عن أبيه عن أنس، روى عنه بن المبارك".

وأما أبو حاتم فإن نسخته من تاريخ البخاري معروفة بأنها سقيمة، ولهذا لا يكاد يسلم له شيئاً من استدراكاته على الإمام البخاري في الكتاب الذي جمعه ابنه (بيان خطأ البخاري في تاريخه) كما بيّنه العلامة المعلمي اليماني أثناء تحقيقه للكتاب.

قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 335): "عبيدالله بن النضر أبو النضر القيسي، من ولد ابن عباد، روى عن أنس بن مالك، روى عنه أبو عاصم النبيل، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: روى عنه عبدالرحمن بن مهدي وأبو سلمة موسى بن إسماعيل".

قلت: تبع أبو حاتم البخاري في أنه روى عن أنس بن مالك وهذا يدلّ على أن في نسخته سقطاً كما أشرت، وبقي هذا السقط في نسخة ابن سهل الأصبهاني، والله أعلم.

ويُحتمل أن البخاري أراد بهذا بيان أن أبا عاصم روى عن عبيدالله بن النضر أبو النضر: سمع أنساً، فلم يذكر (أباه) في الإسناد، وخالفه موسى وابن المبارك فقالا: عبيدالله ابن النضر: سمع أباه: سمع أنساً. وقال العكلي: عبيدالله بن النضر بن عبدالله: سمع أباه، عن جدّه.

فأراد البخاري بيان الاختلاف من تلاميذه عليه، والله أعلم.

· وهمٌ للعقيلي ومتابعة الذهبي له!

قال العقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 128): "عبيدالله بن النضر بن أنس. حدثنا عبدالله، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن عبيدالله بن النضر، عن أبيه، عن قيس بن عباد: أنه كان يُصلي العشاء مع العتامة. قال عبدالرحمن فقدم علينا عبدالله بن المبارك بعد سنين، فأتيناه فسألناه عن هذا الحديث - يعني عبيدالله بن النضر؟ فقال: "لا أحفظه". فقلت: أراك قد تتمناه (كذا!) فقال: أنا يومئذ أحفظ مني اليوم".

وقال الذهبي في ((الميزان)) (5/ 22): "عبيدالله بن النضر بن أنس، ذكره العقيلي في كتابه، وأنه وهم في سند حديث".

قلت: وهم العقيلي في نسبته بأن النضر ابن أنس، وإنما هو: عبيدالله بن النضر بن عبدالله بن مطر، فكأنه توهم أن النضر هذا هو ابن أنس بن مالك! وليس كذلك كما سبق بيانه في وهم الحاكم حول هذا أيضاً.

وكذلك وهم العقيلي في ذكره في الضعفاء ومتابعة الذهبي له في هذا! ولا أدري كيف فهم الذهبي أنه وهم في سند الحديث؟!

والقصة ذكرها عبدالله بن أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (3/ 62) قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن عبيدالله بن النضر، عن أبيه، عن قيس بن عباد: (أنه كان يصلي العشاء مع القيام).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٦٦