قلت: ينبّه ابن حجر إلى أنه وقع خطأ في اسمه عند الباوردي وعند إبراهيم الحربي، والصواب: عبيدالله.
وذكر ابن حجر في ((الإصابة)) (4/ 417): "عبيد بن محصن: هو عبدالله بن محصن. ووقع كذلك عند الباوردي".
وقد سماه بعضهم: ((عبدالله)) مُكَبَّر. فذكره ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (4/ 146): ((عبدالله بن محصن الأنصاري)).
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) (16/ 33): "عبدالله بن محصن الأنصاري الخطمي، ويقال: عبيدالله والد سلمة بن عبدالله. مختلفٌ في صحبته".
وقال الذهبي في ((الكاشف)) (1/ 592): "عبدالله بن محصن الأنصاري: اختلف في صحبته. عنه ابنه سلمة".
وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (5/ 341): "وقال أبو نعيم: أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم ورآه. وذكره البخاري وغير واحد فيمن اسمه عبيدالله -يعني مصغراً".
وقال في ((التقريب)) (ص320): "عبدالله بن محصن الأنصاري. ويقال: عبيدالله بالتصغير، ورُجِّح. مختلفٌ في صحبته. له حديث".
قلت: الصواب أن اسمه عبيدالله، بالتصغير، وكأنه وقع في بعض الأسانيد دون نقط فظنوه عبدالله!
قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص119): سمعت أبي يقول: عبيدالله بن محصن يدخل في المسند، ولا ندري له صحبة أم لا! لأنه شيخٌ مجهولٌ".
وقال العلائي في ((تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل)) (ص186): "عبدالله بن محصن الأنصاري: مختلف في صحبته. له عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم حديث: من أصبح آمناً في سربه. رواه الترمذي وابن ماجه. فقيل: مرسل".
قلت: أكثر الأئمة كأبي نعيم والبخاري وابن حبان على أن له صحبة. ولم يجزم أبو حاتم بشيء! وكلام المتأخرين ليس فيه جزم وهو على الاحتمال! والصواب عندي أنه ليس بصحابيّ، وحديثه مرسلٌ، وليس بمتصل.
والحديث يُشبه المراسيل، وهذه المراسيل تكون قولاً لأحدهم، فينتشر بين الناس، فيرفعه بعضهم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وعبيدالله هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث، وهو حديث فرد غريب! تفرّد به عنه ابنه سلمة، ولم يروه عنه إلا عبدالرحمن بن أبي شميلة، تفرد به عنه مروان الفزاري!
وهذا التفرد في عدة طبقات (أربع طبقات) لا يعتّد به أهل النقد من الثقات فكيف إذا كان من المجاهيل؟!
قال الدارقطني (كما في أطراف الغرائب والأفراد) (4/ 206): "تفرد به عبدالرحمن بن أبي شميلة عن سلمة بن عبيدالله عن أبيه".
· ترجمة سَلمة بن عبيدالله بن مِحصن:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 80): "سلمة بن عبيدالله بن محصن الأنصاري. روى عنه عبدالرحمن بن أبي شميلة".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (4/ 166): "سلمة بن عبيدالله بن محصن الأنصاري: روى عن أبيه. روى عنه عبدالرحمن بن أبي شميلة الأنصاري. سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (6/ 398) فقال: "سلمة بن عبيدالله بن محصن الأنصاري: يروي عن أبيه. روى عنه عبدالرحمن بن أبي شميلة".
وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 146): "سلمة بن عبيدالله بن محصن: مجهول في النقل، ولا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به". ثُم روى حديثه، ثُم قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: سألت أبي عن سلمة ابن عبيدالله بن محصن الأنصاري؟ فقال: "لا أعرفه".
قال أبو جعفر العقيلي: "وقد رُوي مثل الكلام عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد يشبه هذا في اللِّين".
وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (1/ 275): "سلمة بن عبيدالله بن محصن عن أبيه. قال أحمد: لا أعرفه. وغَمزه العقيلي".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص247): "سلمة بن عبدالله، ويُقال: ابن عبيدالله بن محصن الأنصاري الخطمي المدني: مجهولٌ من الرابعة. بخ ت ق".
قلت: نعم، هو مجهول، ولا يُتابع على حديثه.
وفي كتاب ((أخبار المدينة)) (ص51) لعمر بن شَبّة عن أبي غسّان محمد بن يحيى الكناني المدني، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني، عن سلمة بن عبيدالله الخطمي: "أنّ النبيّ صلّى في بيت العقدة عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز في بني خطمة عند القبة، ومسجد العجوز الذي عند قبر البراء بن معرور، وكان ممن شهد العقبة فتوفي قبل الهجرة وأوصى للنبي بثلث ماله، وأمر بقبره أن يستقبل به الكعبة".