تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: المسألة ليست هنا في تصريح ابن إسحاق بالسماع إن كان حقيقة صرّح بذلك! فهو قد تفرد بذكر "أبي عبدالرحمن الجهني"! ولم يتابعه على ذلك أحد، وهو ضعيف في الحديث، ولا يُقبل تفرده.

والحديث السابق (الحديث الأول) قد وهم في ذكر هذا الرجل، وهنا تفرد بذكره!

والعجب من ابن حجر أنه قال بأن ابن لهيعة قد تابعه عليه إلا أنه أبهم الصحابي! وقدم رواية ابن إسحاق!!

نعم لم يأت في رواية ابن لهيعة اسم الصحابي، وكذلك لا نعرف أن الذي حدّث أبا الخير صحابي، وبما أن هذا الحديث مصري فإننا نقدّم رواية ابن لهيعة على رواية ابن إسحاق؛ لأنه هو الذي سمى هذا الرجل، وقد سبق أنه أخطأ في حديث مثله، فلا يقبل هذا منه.

وحديث ابن لهيعة رواه ابن أبي عمر العدني في «مسنده» (كما في المطالب العالية: 17/ 108) قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: إن أبا الخير أخبره: أن رجلاً من جهينة أخبره: أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليهما، فقال: مذحجيان أو كنديان، فذكر نحوه.

ورواه ابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص44 - 45) من طريق إسحاق بن أحمد بن نافع، محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن عبدالله بن يزيد المقرئ، عن ابن لهيعة، به.

فالرجل الذي حدّث بهذا الحديث مبهم، ولا يُقبل قول ابن إسحاق في تسميته، فالحديث حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة - وإن كان ضعيفاً أيضاً إلا أنه أحسن حالاً من ابن إسحاق، وقد رجحنا حديثه هنا لأنه مصري، والحديث مخرجه مصري، وابن لهيعة من المكثرين جداً، فيستفاد من حديثه ولا يُطرح بالكلية.

وعليه فإن هذا الحديث ضعيف، وبهذا لم يثبت أي حديث يؤيد صحبة «أبي عبدالرحمن الجهني»!!

والذي أراه أنه لا وجود له أصلاً، وإنما جاء وجوده من طريق ابن إسحاق، ولا يُعتمد عليه في ذلك. وكل من أثبت وجوده اعتمد على الحديثين السابقين، وقد تبين لنا عدم صحتهما.

فأبو عبدالرحمن الجهني ليس هو عقبة بن عامر، وليس هو القيني، وإنما هو شخصية وهمية، والله تعالى أعلم.

وأما تقوية ابن حجر بتلك الشواهد الواهية فهذا من الاختلاف في المنهج بين المتقدمين وكثير من المتأخرين في الميل إلى تقوية كثير من الأحاديث بكثرة المتابعات والشواهد، وليس هذا مكان تفصيل ذلك، وإن أبى كثير من المعاصرين إلا الطعن في هذا التفريق الذي عليه الأدلة، والله المستعان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

12 محرم 1433هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٣١