تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي الزِّنْبَاعِ رَوْحِ بن الْفَرَجِ، عن عَمْرُو بن خَالِدٍ الْحَرَّانِيّ، عن محمد بن سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن يَسار، ثلاثتهم عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، به، نحوه.

قلت: فالظاهر أن ابن إسحاق كان يهم فيه، يرويه على الوجهين، والصواب ما وافق فيه الجماعة من حديث أبي بصرة الغفاري.

· وهم لأبي داود والترمذي - رحمهما الله-!

أخرج أبو داود في «السنن» (4/ 353) برقم (5207) حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا، فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «قُولُوا وَعَلَيْكُمْ».

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ، وَأَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، وَأَبِي بَصْرَةَ - يَعْنِي الْغِفَارِيَّ".

وقال الترمذي بعد أن خرّج حديث عائشة في «الجامع» (5/ 60): "وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ".

قلت: فهما قد فرقا بين حديث أبي عبدالرحمن الجهني وحديث أبي بصرة، والصواب كما تبين أنه حديث ابي بصرة، ولا يصح لأبي عبدالرحمن الجهني.

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (11/ 44): "قال المنذري: أما حديث عائشة فمتفق عليه. قلت: هو أول أحاديث الباب. قال: وأما حديث أبي عبدالرحمن فأخرجه ابن ماجة، وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي. قلت: هما حديث واحد اختلف فيه على يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، فقال: عبدالحميد بن جعفر عن أبي بصرة، أخرجه النسائي والطحاوي. وقال ابن إسحاق عن أبي عبدالرحمن، أخرجه أحمد وابن ماجة والطحاوي أيضاً، وقد قال بعض أصحاب ابن إسحاق عنه مثل ما قال عبدالحميد، أخرجه الطحاوي، والمحفوظ قول الجماعة".

· رواية أخرى لهذا الحديث عن أبي عبدالرحمن الجهني!

روى الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 291) برقم (744) قال: حدثنا محمد بن عبداللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قال: حدثنا يحيى الْحِمَّانِيُّ، قال: حدثنا عبدالسَّلامِ بن حَرْبٍ، عن إِسْحَاقَ بن عبداللَّهِ بن أبي فَرْوَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن مَرْثَدِ بن عبداللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عن أبي عبدالرحمن الْجُهَنِيِّ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: «إِنَّا غَادُونَ غَدًا إلى يَهُودٍ فَلا تبدؤوهم بِالسَّلامِ، فَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ».

قلت: إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة المدني: متروك الحديث، وقد اتهموه بالكذب.

· الحديث الثاني:

روى الإمام أحمد في «المسند» (4/ 152) برقم (17426) قال: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ، قال: حدثنا مُحَمَّدٌ - يعني ابن إِسْحَاقَ - قال: حدثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن مَرْثَدِ بن عبداللَّهِ اليزني، عن أبي عبدالرحمن الجهني قال: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ ركبان فلما رَآهُمَا قال: كِنْدِيَّانِ مَذْحِجِيَّانِ، حتى أَتَيَاهُ فإذا رِجَالٌ من مَذْحِجٍ، قال: فَدَنَا إليه أَحَدُهُمَا لِيُبَايِعَهُ قال: فلما أَخَذَ بيده، قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ من رَآكَ فَآمَنَ بِكَ وَصَدَّقَكَ وَاتَّبَعَكَ مَاذَا له؟ قال: طُوبَى له، قال: فَمَسَحَ على يَدِهِ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ أَقْبَلَ الآخَرُ حتى أَخَذَ بيده لِيُبَايِعَهُ، قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ من آمَنَ بِكَ وَصَدَّقَكَ وَاتَّبَعَكَ ولم يَرَكَ؟ قال: طُوبَى له، ثُمَّ طُوبَى له، ثُمَّ طُوبَى له. قال: فَمَسَحَ على يَدِهِ فَانْصَرَفَ».

قلت: أخرجه الإمام أحمد في «مسند عقبة بن عامر» فكأنه يرى أن أبا عبدالرحمن الجهني هذا هو عقبة، وقد سبق الكلام حول هذا فيما سبق.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٢٩