تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن سُميع في الطبقة الثالثة: "عمر بن نعيم العنسي، مُعلم بني يزيد بن معاوية، روى عن معاوية". [تاريخ دمشق: 45/ 353].

وقال الحسيني في «الإكمال»: "أسامة بن سلمان النخعي، شامي، روى عن أبي ذر وابن مسعود، وعنه عمر بن نعيم العنسي وغيره، ذكره ابن حبان في الثقات".

فقال ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص27): "قلت: لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحاً، ولم يذكروا له راوياً غير عمر، ولكن قال ابن عساكر: قيل روى عنه مكحول أيضاً وهو وهم، وإنما جاءت الرواية عنه من طريق الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن مكحول عنه عن أبي ذر، وخالفة الهيثم بن جميل، فرواه عن ابن ثوبان عن مكحول عن عمر بن نعيم عن أسامة، وكذلك قال زيد بن الحباب وعلي بن عياش وعاصم بن علي وعلي بن الجعد كلهم عن ابن ثوبان ثم ساق الأسانيد عنهم بذلك. قلت: وهو عند أحمد عن سليمان بن داود وعن زيد بن الحباب وعن علي بن عياش وعصام بن خالد كلهم عن ابن ثوبان كذلك".

وقال ابن حجر أيضاً في (ص304): "عمر بن نعيم العنسي، شامي عن أسامة بن سلمان، وعنه مكحول، وثقة ابن حبان، وقال: عداده في أهل الشام، وتَبِع في ذلك البخاري كابن أبي حاتم".

وقال الذهبي في «المغني في الضعفاء» (2/ 475): "عمر بن نعيم، روى عنه مكحول، ولا يُعرف".

وقال في «الميزان» (5/ 275): "عمر بن نعيم: حدّث عنه مكحول، لا يُدرى من هو".

قلت: وعلى قول الذهبي هذا في «عمر» كان ينبغي له أن يذكر أسامة بن سلمان أيضاً ويجهّله.

نعم، لا نشك في وجودهما، سيما وقد ذكروا أن عمر كان معلماً لبني يزيد بن معاوية، ولكننا لا نعرف حالهما أيضاً في الرواية! فهما مجهولا الحال. ولو أتى حديثهما من طريق غير طريق عبدالرحمن بن ثوبان لكان التعامل مع حديثهما تعاملاً آخر نظراً إلى طبقتهما وغير ذلك.

ولكن تفرد عبدالرحمن برواية أحاديثهما لا يُقبل، سيما وأن حديثه عن أبيه عن مكحول منكر كما قال الإمام أحمد وغيره.

وقد تتبعته فوجدته كما قال هو والإمام صالح جزرة، فأصل حديثه غير مسند، وكان يسنده، ويخطئ في الأسانيد، فلا يقبل حديثه بحال إلا إذا تُوبع من ثقة.

ثُم وجدت الطبري قد روى الحديث في «تهذيب الآثار» قال: حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: حدثني محمد بن إسماعيل - هو ابن عياش -، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ضَمْضَم، عن شُريح بن عُبيد، قال: كان عمر بن نعيم القيسي يحدِّث، أن أسامة بن سلمان، حدَّثهم، أن أبا ذر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب» قال له رجل: يا رسول الله، وما وقوع الحجاب؟ قال: «أن تموت النفس وهي مشركة».

قلت: هذا إسنادٌ منكرٌ! محمد بن إسماعيل بن عيّاش ضعيف.

قال الآجري: سُئلَ أبو داود عنه، فقال: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة، وهو حي"، وسألت عمرو بن عثمان عنه، فذمَّه. [ووقع في تهذيب الكمال: 24/ 484: وسألت عمرو بن عثمان عنه، فدفعه! والصواب: فذمّه].

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/ 189): سألت أبي عنه، فقال: "لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يُحدِّث عنه فحدَّث".

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وكتب: خالد الحايك.

17/ 10/1429هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٨٧