·…ترجمة أسامة بن سلمان وعُمر بن نعيم:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 21): "أسامة بن سلمان، هو النخعي الشامي: سمع أبا ذر وابن مسعود. قال لنا عاصم بن علي: حدثنا عبدالرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم، عن أسامة بن سلمان، عن أبي ذر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الله عز وجل يقبل توبة عبده ما لم يقع الحجاب، أو يموت وهو مشرك".
وقال في (6/ 202): "عمر بن نعيم: سمع أسامة بن سلمان، روى عنه مكحول. في الشاميين".
قلت: أثبت البخاري سماع أسامة بن سلمان من أبي ذر وابن مسعود، وكذلك سماع عمر بن نعيم من أسامة بن سلمان!
أما رواية أسامة عن أبي ذر فهذه، وأما روايته عن ابن مسعود فلم أعثر عليها! وظاهر تصرف البخاري أنه يقبل هذه الروايات، وبناءً عليه ترجم لهم في كتابه!
ولكنه ذكر هذا الحديث في ترجمة ثابت بن ثوبان أيضاً، فهل هذا يعني أنه يستغربه ولا يقبله؟ سيما وأحاديث عبدالرحمن عن أبيه ثابت كثيرة، فلم اختار هذا الحديث؟!
قال في «التاريخ الكبير» (2/ 161): "ثابت بن ثوبان، ويقال: العنسي أو العبسي: سمع مكحولاً، روى عنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة الشامي. قال أبو داود: حدثنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: سمع أباه، عن مكحول: أن ابن نعيم: أخبره أن أبا ذر أخبره: سمع النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل يقبل توبة عبده ما لم يقع الحجاب: أن تخرج النفس وهي مشركة. وقال لنا علي بن عياش قال: حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عمر بن نعيم عن أسامة بن سلمان عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا".
قلت: فظاهر تصرفه أنه لا يقبل هذا الحديث؛ لأنه أورده في ترجمة ثابت، ومن رواية ابنه عبدالرحمن؛ ولأنه لم يذكر عبدالرحمن في الرواة عن أبيه، وفي هذا إشارة إلى أنه يضعّف أحاديثه عن أبيه.
فإما أن يكون البخاري سها عن ذينك الترجمتين المتقدمتين، وأصاب في هذه الترجمة، أو أنه قصد هذا، وأراد أن ينبّه على ذلك في ترجمة ثابت والد عبدالرحمن، وهذا منهج له إذا جُمعت التراجم في موضع واحد، والله أعلم.
والبخاري لا شك يعلم أن ثابت بن ثوبان من كبار أصحاب مكحول، وهو ثقة، ولكن راويته عن مكحول هو ابنه عبدالرحمن، وهو ضعيف، وأحاديثه عن أبيه عن مكحول منكرة.
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 284): "أسامة بن سلمان، روى عن أبي ذر، روى مكحول عن عمر بن نعيم عنه، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال في (6/ 137): "عمر بن نعيم، شامي، سمع أسامة بن سلمان، روى عنه مكحول. سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في «الثقات» (4/ 45): "أسامة بن سلمان النخعي، عداده في أهل الشام. يروي عن أبى ذر وابن مسعود، روى عنه عمر بن نعيم من حديث مكحول، منهم من قال: عن مكحول عن أسامة بن سلمان عن أبي ذر، ومنهم من قال: عن مكحول عن عمر بن نعيم عن أسامة بن سلمان".
وقال أيضاً في (7/ 179): "عمر بن نعيم، يروي عن أسامة بن سلمان. عداده في أهل الشام، روى عنه مكحول".
وقال عبدالله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (2/ 89): سألته - يعني أباه - عن عمر بن نعيم؟ فقال: "لا أذكره".
وذكر يعقوب الفسوي «أسامة بن سلمان العنسي» في أهل الشام من كتابه «المعرفة والتاريخ» (2/ 209) وساق له هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن أسامة بن سلمان العنسي، عن أبي ذر، به.
وقال أبو زرعة الدمشقي في «الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» وهي العليا: "أسامة بن سلمان النخعي: يُحدّث عن أبي ذر وابن مسعود".
وقال أبو الحسن محمود بن إبراهيم بن سُمَيع في «الطبقه الثانية»: "أسامة بن سلمان النخعي، دمشقي، حَفِظَ عن ابن مسعود". [تاريخ دمشق: 8/ 89 - 90].
وقال أبو زرعة في طبقة قدم تلي الطبقة العليا من تابعي أهل الشام، وقال في الطبقة الثالثة: "عمر بن نعيم والحارث بن الحارث، روى عنهما مكحول".