تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال الشيخ: "وجملة القول؛ أن الحديث عندنا صحيح ثابت، والله أعلم. ثم وقفت على وجه النكارة التي أطلقها الذهبي على الحديث، وهو قوله في (المهذب) (1/ 80/2): (وهذا خبرٌ منكرٌ، وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على التماثيل والصلبان؟ وأيضاً فالزيت منبعه من الأرض المقدسة، فكيف يأمرهم أن يبعثوا به من الحجاز؛ محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه عليه السلام لم يأمرهم بوقود ولا بقناديل في مسجده، ولا فَعَله، وميمونة لا يُدرى من هي، ولا يُعرف لعثمان سماع منها) ". انتهى.

قلت: هكذا اضطرب الشيخ الألباني في الحكم عليه قبل أن يصل إلى وجه النكارة فيه! ومع نقله لهذا الوجه المنكر إلا أنه بقي على أن أسانيده صحيحة! وكان الأولى به أن لا ينقل تصحيحه لهذا الحديث الباطل، وكان يكفي منه - إن رأى أنه منكر - أن ينقل هذا الوجه المنكر دون الخوض في أسانيده، ولكنه لعدم تعمقه في معرفة العلل بقي حائراً في نظافة إسناده وصحته، مع أن الصواب فيه الإرسال كما بينته، ولله الحمد والمنّة.

5 - روى ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (6/ 209) عن يعقوب بن حميد، والطبراني في «المعجم الكبير» (25/ 38) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن أبيه، كلاهما عن عبدالعزيز بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من امرأة تخرج في شهرة من الطيب، فينظر الرجال إليها إلا لم تزل في سخط الله حتى ترجع إلى بيتها».

قلت: تفرد به موسى بن عبيدة، وهو منكر الحديث.

6 - روى الدارقطني في «السنن» (2/ 173) عن محمد بن مخلد، قال: حدثنا إسحاق الصفار، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا محمد بن هلال، عن أبيه: أنه سمع ميمونة بنت سعد تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم».

ورواه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (6/ 3443) عن الحارث بن أبي أسامة، عن الواقدي، مثله.

قلت: تفرد به الواقدي وهو متّهم.

7 - روى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 305) عن موسى بن مسعود، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، عن طارق بن القاسم بن عبدالرحمن، عن ميمونة مولاة النبيّ قالت: قال رسول الله: «يا ميمونة، تعوذي بالله من عذاب القبر، قلت: يا رسول الله، وإنه لحقّ؟ قال: نعم يا ميمونة، إن من أشد العذاب يوم القيامة: الغيبة والبول».

ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (5/ 303) و «إثبات عذاب القبر» (ص122) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، به.

· طارق بن القاسم القرشي تابعي صغير لم يسمع من أحد من الصحابة!

قلت: تفرد به عكرمة بن عمار اليمامي عن طارق بن القاسم بن عبدالرحمن القرشي، وهو ثقة، ولكن عكرمة في حديثه اضطراب كثير، وطارق هذا لم يثبت أنه سمع من ميمونة هذه، ولم يثبت أنه سمع أحداً من الصحابة، فهو يروي عن عبدالله بن كعب بن مالك (ت 98هـ)، ويروي عن العلاء بن عبدالرحمن المدني (ت 138هـ)، وطارق توفي سنة (129هـ)، فكأنه يروي عن التابعين الكبار، وهو من صغار التابعين.

وعندما ترجم الإمام البخاري لطارق بن عبدالرحمن أشار إلى روايته عن ميمونة فقط، وكأنه - رحمه الله - ينكر أن يكون سمع من أي صحابيّ، وخاصة إذا كان كبيراً مثل ميمونة - إن صح أنها كانت تخدم النبيّ صلى الله عليه وسلم!

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 353): "طارق بن عبدالرحمن بن القاسم القرشي، عن ميمونة، روى عنه عكرمة بن عمار، نسبه هاشم بن القاسم".

وعليه فإن هذا الحديث إن صح ضبط عكرمة له فيكون مرسلاً، والله أعلم.

8 - روى الطبراني في «المعجم الكبير» (25/ 35 - 38) من طريق عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، قال: حدثنا عبدالحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبدالعزيز، عن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: «أفتنا يا رسول الله عن رجل نسي الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت، ما كفارتها؟ قال: إذا ذكرها فليصلها وليحسن صلاته، وليتوضأ وليحسن وضوءه فذلك كفارته. قالت: يا رسول الله، أفتنا عن الصوم؟ فقال: من كل شهر ثلاثة أيام من استطاع أن يصومهن، فإن كل يوم يكفر عشر سيئات، وأنه ينقى من الإثم كما ينقي الماء الثوب. قالت: أفتنا يا رسول الله عن السرقة؟ فقال: من أكلها وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثم سارقها. قالت: أفتنا عن الصدقة؟ فقال: إنها حاجب من النار لمن أحسنها يبتغي بها وجه الله عز وجل. قالت: يا رسول الله أفتنا عن الكلب؟ فقال: طعمة جاهلية وقد أغنى الله عنها. قالت: أفتنا يا رسول الله عن الغسل من الجنابة؟ فقال: تبلي أصول الشعر وتنقي البشر، فإن مثل الذين لا يحسنون الغسل كمثل شجرة أصابها ماء فلا ورقها ينبت، ولا أصلها يروي، فاتقوا الله وأحسنوا الغسل، فإنها من الأمانة التي حملتهم والسرائر التي استودعتم، قالت: قلت، كم يكفي الرأس من الماء يا رسول الله؟ قال: ثلاث حفنات. قالت: قلت يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب؟ قال: لا يأكل حتى يتوضأ، قالت: قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ ويحسن وضوءه، وإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل. قالت: أفتنا يا رسول الله عن صلاة الجمعة؟ قال: فيها ساعة لا يدعو العبد فيها ربه إلا استجاب له، قلت: أية ساعة هي يا رسول الله؟ قال: ذلك حين يقوم الإمام. قالت: أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته، فلا يدري كم صلى؟ قال: ينصرف، ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى، فإنما ذلك الوسواس يعرض له فيسهيه عن صلاته. قالت: أفتنا يا رسول الله مم عذاب القبر؟ قال: من أثر البول فمن أصابه بول فليغسله فإن لم يجد ماء فليمسحه بتراب طيب. قالت: أفتنا يا رسول الله من لم يغز وأعطى ماله يغزى عليه فله أجر أم للمنطلق؟ قال: له أجر ماله وللمنطلق أجر ما احتسب من ذلك».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٤٢